تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأئمّة ، وحديثاً إلى يومنا هذا على اختلاف مشاربهم - من فتح باب الظنّ المطلق من جهة الانسداد وعدمه - والقول بالظنون الخاصّة وعدمه - لا يتأمّلون في العمل بظواهر الكتاب والأخبار ، ولا يزالون يتمسّكون بها في احتجاجاتهم من غير نكير ، مع عدم كونهم ممّن قصد إفهامهم ، ولا ينافيه ما تقدّم من الأخباريّين من منع العمل بظواهر الكتاب لعدم كونه خلافاً منهم فيمن لم يقصد إفهامه بل لشبهات اُخر ، ولذا لا يتأمّلون في ظواهر الأخبار لانتفاء هذه الشبهات في زعمهم . وإن شئت قلت : إنّ خلافهم نشأ عن أمر صغروي ، فإنّهم ينكرون بقاء ظواهر الكتاب على كونها ظواهر ، أو عن أمر كبروي حيث يدّعون منع الشارع من جهة الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي ، وإلاّ فَهُمْ على تقدير وجود الظواهر أو عدم ورود المنع المذكور مطبقون مع غيرهم في الحجّيّة ، كما يفصح عن ذلك موافقتهم المجتهدين في العمل بظواهر الأخبار ، بل هي ممّا يعمل بها جميع الاُمّة من العامّة والخاصّة مجتهديهم وأخباريهم . ولا ريب أنّهم لا يفرّقون فيها بين من قصد إفهامه وغيره ، هذا مع عدم انحصار دليل حجّيّة الكتاب في الإجماع ، بل العمدة من أدلّته الأخبار المتقدّمة على اختلاف مضامينها ، فإنّ منها ما نقطع بعدم الفرق في مفادها بين الفريقين ، كالأخبار الآمرة بالرجوع إلى الكتاب والتمسّك بها ، والمفسّرة للمحكم بما يعمل به . ومنها : ما يكون موردها الظواهر في حقّ غير المشافهين ، كالآمرة بعرض الخبرين المتعارضين على الكتاب لمعرفة الموافق والمخالف له ، بل مورد الأخبار الواردة في علاج الأخبار المتعارضة خصوص الإخبار في حقّ غير المقصودين بالإفهام كما هو واضح . فعلم بما قرّرناه أنّه لا حاجة لإثبات حجّيّة الظواهر مطلقاً إلى التزام عموم الخطابات الشفاهيّة للمعدومين ، ولا إلى إثبات كون وضع الكتاب العزيز والأخبار كتصنيف المصنّفين وتأليف المؤلّفين كما توهمّه بعض الأعلام ( 1 ) . كما يعلم اندفاع ما يستشمّ من صاحب المعالم في بحث حجّيّة خبر الواحد في تتميم الاستدلال بدليل الانسداد ، حيث قال : « لا يقال : الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون ، وذلك بواسطة ضميمة مقدّمة خارجيّة ، وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه من غير دلالة تصرف عن ذلك الظاهر ، سلّمنا ولكن ذلك ظنّ مخصوص ،
هامش
( 1 ) قوانين الاُصول 2 : 103 .