تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
شرح
واضح الفساد ، هذا مع ضعف الرواية وكونها من أخبار الآحاد الّتي لا يعمل بها في نحو المسألة . ومنها : أنّ الشاهدين ورد مطلقاً في آية الدين كقوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( 1 ) ومقيّداً بالعدالة في آية الطلاق كقوله تعالى : ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) فاعتبر العدالة في الأوّل أيضاً حملا للمطلق على المقيّد . وفيه : منع كون اعتبارها فيه لأجل الحمل ، بل لقيام الإجماع على اعتبارها في الشهادة في جميع مواردها . ومنها : أنّ قوله تعالى : ( والذاكرات ) ( 3 ) حمل على قوله : ( والذاكرين الله كثيراً ) ( 4 ) من غير دليل من خارج . وفيه - مع أنّه ليس من المطلق ومنع اختلاف الموجب فيهما - : أنّ اعتبار القيد فيه من اقتضاء العطف المقتضي للتسوية بين المعطوف والمعطوف عليه لا لأجل الحمل ، ولو سلّم كونه لأجله فهو من جهة القرينة لا مجرّد مقابلة المطلق للمقيّد . وأمّا القسم الثالث : أعني ما اتّحد حكمهما مع اتّحاد الموجب ، فهو محلّ النزاع الآتي في وجوب حمل المطلق على المقيّد وعدمه ، ويعتبر فيه مع الشرطين المذكورين شروط اُخر : أوّلها : اتّحاد المتكلّم حقيقةً أو حكماً بأن يكونا واردين في كلام متكلّم واحد حقيقي ككلامه تعالى أو كلام رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو كلام واحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) ، أو حكمي كالرسول مع الله تعالى باعتبار كونه مبلّغاً عنه ، أو واحد من الأئمّة مع الله تعالى أو الرسول باعتبار كونهم مخبرين عنهما ، أو كلّ واحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) مع الآخر باعتبار كونهما حاكيين عن واحد ، فلو كانا واقعين في كلام متكلّمين متغايرين فلا يحمل مطلق أحدهما على مقيّد الآخر ، كما لو قال أحدهما لعبده : « أطعم يتيماً » وقال غيره أيضاً لعبده : « أطعم يتيماً هاشميّاً » . والسرّ فيه : أنّ الداعي إلى الحمل إمّا كشف المقيّد في متفاهم العرف عن أنّ المراد من المطلق هو الماهيّة المقيّدة بقيده أو تنافي مدلوليهما فيحمل دفعاً للتنافي ، ولا يتعقّل شيء منهما إلاّ في كلام متكلّم واحد حقيقي أو حكمي ، وقد يجعل من المتكلّم الواحد الحكمي رواة أخبارنا الّذين يروون عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) كزرارة ومحمّد بن مسلم مثلا إذا اختلفا في الرواية بالإطلاق والتقييد . ثانيها : أن لا يكون مبناهما على الاجتهاد ، فلو اختلف الفتوى من مجتهد بالإطلاق( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) الطلاق : 2 . ( 3 و 4 ) الأحزاب : 35 .