تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
شرح
التعليل المذكور والاستناد إلى العرف والعادة ، بل ربّما يشكل التوفيق بينهما لتغاير موضوعي الأصل العملي والدليل الاجتهادي . إلاّ أن يقال : بأنّ المقصود بذلك إحراز موضوع حكم العرف والعادة ، بتقريب : أنّ العلم بانحصار المصلحة فيما لا يتوقّف على النيّة قرينة تنهض على كون المأمور به معاملة مندرجة في الواجب التوصّلي الغير المتوقّف صحّته على النيّة ، فلا يبقى لحكم العرف باشتراط النيّة موضوع إلاّ ما لم يعلم فيه بانحصار المصلحة . وأمّا ما علم فيه بانحصار المصلحة فيما يتوقّف على النيّة فهو ما ثبت اشتراط النيّة فيه بنفس هذا الفرض ، الّذي مرجعه إلى الاستناد إلى دليل المصلحة المعلومة المتوقّفة على النيّة ، فلا يندرج ذلك أيضاً في موضوع العرف والعادة فتأمّل . مع إمكان [ أن يقال : ] أنّ الشكّ في المصلحة أو انحصارها كثيراً مّا يرتفع بملاحظة إطلاق الأمر المفيد لكون غرض الآمر حصول المأمور به كيفما اتّفق . وقد يورد عليه أيضاً : بانتقاض عكسه بالعبادة الّتي علم فيها بانحصار المصلحة في التوصّل إلى امتثال الأمر بغيرها كالطهارة ، وبانتقاض طرده بالواجبات الّتي ليست عبادة ولا ينحصر مصلحتها في شيء كوجوب توجيه الميّت إلى القبلة ، وللنظر فيهما مجال يظهر وجهه بأدنى تأمّل ( 1 ) . ومنها : ما يعمّ الواجبات التوصّليّة وأنواع العقود والإيقاعات بل المباحات الأصليّة ، وهو ما احتاج ترتّب الثواب عليه إلى النيّة فإنّ الواجب التوصّلي أيضاً إذا اُتي به بقصد الإطاعة وداعي امتثال الأمر يترتّب عليه الثواب فيكون ممّا يحتاج ترتّب الثواب عليه إلى( 1 ) وذلك : لمنع انحصار المصلحة في الأوّل في جهة التوصّل ، لجواز أن يكون المقصود منه مصلحة اُخرى متوقّفة على النيّة غير جهة التوصّل من حصول التقرّب وارتفاع الدرجة ونحو ذلك ، وممّا يفصح عن ذلك استحباب الطهارة لنفسه ورجحانها الذاتي الّذي لا مدخل فيه لجهة التوصّل ، فمن هنا يمكن لك أن تقول : بأنّ التوقّف على النيّة فيها إنّما هو من لوازم الجهة الذاتيّة لا الجهة التوصليّة العارضة لها . ومنع عدم انحصارها في الثاني ، لجواز انحصارها في الواجبات المذكورة في شيء معلوم غير متوقّف على النيّة كاحترام الميّت في المثال المذكور ، نعم الّذي لا يعلم به فيها ربّما يكون الحكمة الداعية إلى تخصيصها وسيلة إلى حصول تلك المصلحة المعلومة ، وهذه كما ترى ممّا لا مدخل لها في المصلحة الّتي هي عبارة عن الغاية الّتي قصد ترتّبها على الفعل ، والكلام في معلوميّة انحصار ذلك وعدم معلوميّته لا في معلوميّة كلّ ما له دخل في التشريع ، فتأمّل [ نقلناه عن التحرير الأوّل من التعليقة بخطّه ( رحمه الله ) تتميماً للمرام ] .