تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
ووقع الإجماع مثلا على عدم كونها عينيّة بالنسبة إلى من لم يتمكّن عن حضور النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو نائبه الخاصّ المأذون في أدائها ، فعلى المختار يثبت الوجوب التخييري في حال الغيبة بينها وبين الظهر ، وعلى القول بكونها حقيقة في التعييني فقط يسقط الوجوب عنها في تلك الحال بالمرّة ، وعلى الاشتراك المعنوي محتمل للوجهين معاً . وتوضيح ذلك : أمّا على الأوّل فلأنّ نفي اللازم بالدليل المنفصل يستدعي نفي الملزوم أعني الإطلاق في المأمور به ، وهو ملزوم لثبوت ملزوم التخيير وهو التقييد لئلاّ يلزم ارتفاع المتقابلين بالعدم والملكة بعد فرض تناول الخطاب . ومن البيّن أنّ ثبوت الملزوم يستلزم ثبوت لازمه ، فقضيّة ذلك كون المكلّف في حال الغيبة مخيّراً بين الجمعة والظهر . وإن شئت تصوير ذلك على وجه يوجب الاطمينان فلاحظ قوله : « أعتقوا رقبة » مع قوله لبعض من اندرج في ذلك الخطاب : « لا أجتزي منك بعتق الكافرة » فإنّه نفي لما هو لازم لإطلاق الرقبة وهو التخيير العقلي بين الكافرة والمؤمنة ، وظاهر أنّ نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم وهو الإطلاق . وقضيّة ذلك ثبوت التقييد بالمؤمنة بالنسبة إلى ذلك البعض ، وإلاّ لزم ارتفاع الإطلاق والتقييد وهو محال . إلاّ على تقدير خروج ذلك البعض عن الخطاب الأوّل بالمرّة من باب التخصيص ، وهو ليس ممّا يفيده الخطاب الثاني لعدم قضائه بعدم وجوب عتق الرقبة على إطلاقها وإلاّ لما كان لتخصيص الكافرة بالذكر فائدة ، والمفروض أنّه لا دليل سواه يقضي بالخروج عن ظاهر الخطاب الأوّل ، والضرورة تتقدّر بقدرها وليس قدرها هنا إلاّ التقييد . وأمّا على الثاني : فلأنّ العينيّة المنفيّة بالدليل المنفصل داخلة على هذا القول في الحقيقة ، ونفي الحقيقة باعتبار نفي بعض أجزائها بالنسبة إلى بعض أفراد موضوعها لا يقضي بقيام المعنى المجازي مقامها ، كيف ولو قضى بذلك لزم كون الخطاب الأوّل مستعملا في معناه الحقيقي والمجازي معاً ، لأنّ المفروض دخول المعنى الحقيقي في الإرادة بالنسبة إلى الفرد الغير المخرج ، بل لازمه التخصيص حينئذ ، فلا يثبت في حال الغيبة وجوب للجمعة أصلا ولو تخييراً ، بل يصير محرّمة حينئذ لاندراجها في عموم أدلّة التشريع والبدعة المحرّمة . ونظير ذلك ما لو قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا يجب عليك إكرام الاشتقاقيّين منهم » فليس لأحد حينئذ أن يقول بثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الاشتقاقيّين بعد نفي الحقيقة