تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
وفيه : منع كون « اضرب » مفيداً للمرّة ، لما قرّرناه من أنّ الأمر لا يفيد إلاّ طلب الماهيّة ، فانفهام التناقض إنّما من جهة مناقضة إيجاد الماهيّة المطلقة لنفيها ، فهو من مقتضيات إطلاق الماهيّة في حيّز الأمر والنهي ، ولا يثبت بذلك دلالة النهي على العموم وضعاً ، بل غايته أنّه يدلّ عليه إطلاقاً ، فلا يكون الدليل مطابقاً للمدّعى إن رجع إلى الدلالة الوضعيّة . وممّا قرّرناه يظهر أنّه لا وقع لما يورد عليه أيضاً من النقض بثبوت التناقض بين قوله : « شربت ماءً بارداً » وقوله : « ما شربت الماء » مع أنّ لفظ « الماء » في القضيّة المتضمّنة للنفي ليس للعموم ، فما يجاب هو الجواب ، فإنّ « الماء » إن اُريد به المعهود الخارجي فانفهام التناقض ممنوع ، وإن اُريد به الجنس فالتناقض مسلّم ، ولكنّه لا يلزم منه كونه موضوعاً للعموم بل يكفي فيه كون النفي الوارد عليه لنفي الجنس المستلزم لنفي جميع أفراده الّتي منها الماء البارد المأخوذ في القضيّة الموجبة . وأمّا ما يورد عليه أيضاً - كما في الكواكب - من أنّ التناقض المتحقّق بينهما إنّما هو لاشتمال أحدهما على النفي والآخر على الإثبات لكن بشرط اتّحاد الوقت أمّا مع اختلافه فلا ، فلم نتحقّق معناه ، إذ لو اُريد به أنّ تحقّق التناقض يعتبر فيه كون النفي والإثبات واردين على الماهيّة في وقت واحد مخصوص اعتبر قيداً لها في كلّ من القضيّتين ، فهو ليس بلازم إذ القضيّة المنفيّة تفيد نفي الماهيّة المطلقة وهو يستلزم الدوام ، فلابدّ من التناقض من دون نظر إلى خصوصيّة وقت دون آخر ، ضرورة منافاة الإيجاب جزئيّاً أو كلّيّاً لدوام السلب ، ولو اُريد به أنّ النفي إذا كان لدوام السلب يصادف الإيجاب القاضي بوقوع الفعل في وقت وقوعه كائناً ما كان فيتّحد به وقتاهما فحصل التناقض ، فهو في غاية المتانة غير أنّه لا يبقى للاستدراك المذكور من قوله : « وأمّا مع اختلافه فلا » محلّ ، فلا وجه له . ومنها : ما تمسّك به في المنية والزبدة وحكي عن العلاّمة في النهاية وعن المختصر وشرحه للعضدي من أنّ العلماء - كما عن النهاية والمختصر وشرحه للعضدي - والصحابة كما في المنية والسلف - كما في الزبدة - لم يزالوا في جميع الأوقات يستدلّون على الدوام بالنهي من غير نكير . وفيه : إن اُريد به الاستكشاف عن فهمهم الكاشف عن الوضع فهو في حيّز المنع ، لجواز استناد فهمهم إلى مجرّد الإطلاق حسبما قرّرناه وهو ليس من مقتضى الوضع ليثبت به الدلالة الوضعيّة .