شرح
وهو متعيّن ، وإن قصد الامتثال بالجميع فلا ثواب له لعدم قصده الامتثال بما أوجبه عليه الشارع فيكون مبدعاً مشرّعاً فيستحقّ العقاب لذلك ، وسيأتي زيادة تحقيق في ذلك إن شاء الله تعالى .
حجّة القول بأنّ الواجب واحد معيّن عند الله تعالى غير معيّن عندنا وهو ما يفعله المكلّف : أنّ الله تعالى علم ما يفعله المكلّف من الخصال الثلاث فيكون متعيّناً في علم الله تعالى والوجوب تعلّق به ، فيكون الواجب معيّناً وهو ما يفعل المكلّف .
والجواب : أنّ إيجابه تعالى لا يتبع فعل المكلّف ولا علمه بفعله ، وإلاّ لما كان التارك عاصياً لكون السالبة بانتفاء الموضوع من جهة انتفاء الفعل منه ، إذ لا يصدر منه فعل حتّى علمه الله تعالى فيوجبه عليه وهو ضروريّ البطلان ، بل هو يتبع المصلحة الكامنة في الشيء ، فمقتضى حكمته البالغة أن يوجبه على المكلّف ويعلّمه به سواء فعله المكلّف أو لم يفعله ، ولمّا كانت المصلحة قائمة في محلّ البحث بعدّة اُمور على نحو السويّة فالحكمة تقتضي إيجاب الجميع عليه على سبيل التخيير لئلاّ يلزم الترجيح من غير مرجّح ، فلذا لا يحصل حينئذ إختلاف بين المكلّفين في المكلّف به ، بخلاف ما لو أوجب واحداً معيّناً فإنّه مع أنّه ترجيح بلا مرجّح يوجب الاختلاف بينهم وهو باطل بالإجماع كما ادّعي في المقام على حدّ الاستفاضة ،ولنختم المسألة بإيراد اُمور تتضمّن فوائد مهمّة وقواعد لطيفة :الأمر الأوّل : في أنّه لا إشكال كما لا خلاف في أنّ الأمر ورد في الشريعة على نوعين تعييني وتخييري ، فهل هو حقيقة في الأوّل ومجاز في الثاني ، أو للقدر المشترك بينهما ، أو مشترك بينهما لفظاً ، أو هما من مقتضيات ما يلحقه باعتبار المأمور به من الإطلاق والتقييد ، أوجه أوجهها الأخير خلافاً لظاهر جماعة منهم السيوري في كنز العرفان ، والمحقّق الأردبيلي والمصنّف والمحقّق الخوانساري على ما حكاه بعض الأفاضل في مصيرهم إلى الأوّل ، وحكاه بعض الأعاظم عن السبزواري أيضاً إستناداً إلى التبادر ، ولبعض الأعاظم في جعله احتمال كونه للقدر المشترك قويّاً ( 1 ) حيث قال : « مدلول الصيغة هل هو مطلق الوجوب أو العيني التعييني يحتمل الأوّل قويّاً » .
لنا : القطع بأنّ الصيغة لغةً وعرفاً موضوعة للوجوب - بمعنى الطلب الحتمي - أو الطلب المقرون بالمنع حسبما تقدّم تحقيقه ، وهو يتحقّق في التخييري تحقّقه في التعييني من غير( 1 ) كذا في الأصل .