شرح
في مسألة تعدّد موجبات سجود السهو من السرائر بعدم الدليل على التعدّد ، ولقولهم ( عليهم السلام ) : « من تكلّم في صلاته ساهياً يجب عليه سجدتا السهو » ولم يقولوا دفعةً أو دفعات .
وأوضح هذا المعنى في مسألة وطء الحائض بقوله : « إذا تكرّر وطء الحائض فالأظهر أنّ عليه تكرار الكفّارة ، لأنّ عموم الأخبار يقتضي أنّ عليه بكلّ دفعة كفّارة » قال : « والأقوى عندي والأصحّ أن لا تكرار في الكفّارة ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة شرعيّة ، فأمّا العموم فلا يصحّ التعلّق به في مثل هذه المواضع لأنّ هذه أسماء الأجناس والمصادر .
ألا ترى أنّ من أكل في نهار رمضان متعمّداً أو كرّر الأكل لا يجب عليه تكرار الكفّارة بلا خلاف » .
واحتجّ لعدم الاجتزاء بالواحد في صورة اختلاف الجنس بعدم الدليل على تداخل الأجناس بل الواجب اعطاء كلّ جنس ما يتناوله اللفظ ، لأنّه قد تكلّم وقام في حال القعود وقالوا ( عليهم السلام ) : « من تكلّم يجب عليه سجدتا السهو » ، و « من قام في حال قعوده يجب عليه سجدتا السهو » وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه امتثال الأمر ولا دليل على التداخل ، لأنّ الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من المحقّقين .
ويظهر الجواب عنه بالتأمّل فيما قرّرنا من أنّ أهل العرف يحكّمون ظهور ما دلّ على السببيّة على الواحدة المستفادة من السبب نوعاً ، بل قيل : يمكن إبطال بعض كلامه ببعضه الآخر .
وعن العلاّمة ( رحمه الله ) في مختلف الشيعة في المسألة المتقدّمة ردّاً على ابن إدريس « قوله : الموجب هو الماهيّة الكليّة قلنا : مسلّم ، لكنّها وجدت بكمالها في الشخص الأوّل فثبت المعلول قضاء للعليّة ، ووجدت أيضاً في الشخص الثاني فيثبت المعلول أيضاً معه وإلاّ لزم خروج العلّة عن كونها علّة هذا » .
ولنعقّب المسألة بايراد تنبيهات :
الأوّل : قد عرفت أنّ محل الخلاف في مسألة أصالة التداخل وعدمها ما إذا اتّحد المسبّبات نوعاً وصنفاً أو نوعاً فقط ، وأمّا إذا اختلفت بالنوع كقوله : « إذا قمتم من حدث النوم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق » و « إن كنتم جنباً فاغتسلوا » فلا ريب بل لا خلاف ظاهراً في عدم التداخل .
قال النراقي : « لا شكّ في تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب مع اختلاف المسبّبات نوعاً ،