تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
وإن كان المراد الغلبة والكثرة فهو أيضاً باطل كما لا يخفى » بل هو كلام خال عن التحصيل ، وإنّما جعلنا ذلك من المناقشات على المختار من كون الأصل في الأسباب عدم التداخل لا دليله لقضائه بانهدام أصل ذلك المدّعى كما لا يخفى . وإن كان يمكن إرجاعه إلى الدليل أيضاً كما يرشد إليه صدر العبارة المرتبط بما تقدّم من منع المقدّمة الثالثة من مقدّمات الدليل . وعلى أيّ حال كان فهو واه جدّاً ولا ينبغي الالتفات إليه جزماً ، ويظهر وجه فساده بالتأمّل في كلماتنا السابقة من أوّل المسألة إلى مقامنا هذا . وثانيهما : ما أورده النراقي أيضاً وهو بحسب الوضع وإن كان إيراداً على الدليل غير أنّه بكونه مناقشة على المدّعى أنسب وأليق ، حيث قال في عوائده : « أقول : يرد على هذا الدليل أنّ إرادة المسبّب المغاير للمسبّب الأوّل عند تعدّد الأسباب توجب استعمال ألفاظ المسبّبات في حقيقته ومجازه أو في حقيقته في استعمال واحد - ضرورة إرادة الماهيّة أو مطلق الفرد على اختلاف القولين عند عدم تعدّدها - وذلك غير جائز ، فإذا قال الشارع : « البول موجب للوضوء ، والنوم موجب للوضوء » والمراد بالوضوء عند انفراد كلّ من السببين إمّا الماهيّة أو مطلق الفرد ، فلو اُريد منه عند اجتماعهما الفرد المغاير لما وجب بالأوّل لكان لفظ « الوضوء » مستعملا في معنيين وهو غير جائز ، مع أنّه على القول المشهور من وضع الألفاظ المطلقة للماهيّة يكون عند التعدّد مستعملا في الفرد قطعاً ضرورة عدم تعدّد في الماهيّة ، وهو مجاز معارض بتخصيص عموم السبب ، والتخصيص إمّا مقدّم على المجاز كما هو المشهور أو مكافؤ له كما هو الحقّ ، وعلى التقديرين لا يعلم عموم ما دلّ على السببيّة بحيث يشمل المورد أيضاً » انتهى ( 1 ) . والجواب أوّلا : بأنّ ذلك يعارضه لزوم الاستعمال في المعنيين بالنسبة إلى أداة الشرط وما يجري مجراها لو قلنا بالتداخل ، ضرورة أنّ المراد بها في صورة الانفراد كون كلّ من الشرطين سبباً تامّاً فعليّاً على التعيين ، فلو اُريد بها بالقياس إلى صورة الاجتماع كون كلّ منهما جزء للسبب أو كون أحدهما المعيّن أو أحدهما لا بعينه سبباً شأنيّاً - نظراً إلى الوجوه المحتملة في القول بالتداخل - لزم ذلك وهو غير جائز . وثانياً : بأنّه لا يجب فرض استعمال الوضوء وغيره من ألفاظ المسبّبات على وجه( 1 ) عوائد الأيّام : 103 .