تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
عنها يوجب الالتزام بالتعريف . فإن قلت : نحن لا نعقل تأثيراً في تلك الأسباب بالقياس إلى آثارها ، كيف وأنّها اُموراً لا يثبتها في مواردها إلاّ الشارع ولا يدرك العقل فيها ترتّباً على الأسباب المذكورة أصلا ، فَلِم لا تقول : بأنّها أيضاً اُمور يوجدها الشارع وجعل هذه الأسباب علامات لحدوثها لتكون من باب المعرِّفات أيضاً ؟ قلنا : فرق بيّن بين الأسباب العقليّة والشرعيّة ، فإنّ المسبَّبات على الأوّل تترتّب على أسبابها قهراً ولا يحتاج ترتّبها عليها إلى جعل من الشارع ولا غيره ، ولا يجوز تخلّفها عنها في نظر العقل وبهذا الاعتبار تكون أسبابها عقليّة ، لا أنّ الترتّب بينها وبين مسبّباتها ما جعله العقل بحيث لولا جعله لما كان حاصلا ، بخلاف الأسباب الشرعيّة الّتي هي محطّ كلامنا ، فإنّ الترتّب بينها وبين مسبّباتها أمر جعلي نشأ من قِبَل الشارع ، ولا يعتبر فيه كونه ممّا يدركه العقل بل هو موكول إلى جعل الشارع ، فحيثما صدر منه ذلك ثبت السببيّة والمسببيّة وإلاّ فلا ، ولذا يتبع تأثير كلّ أحد من تلك الأسباب موارد دليله ، وكأنّ ثبوت السببيّة في جميع مواردها حاصلا على خلاف الأصل ، ومعنى كون الترتّب ممّا يجعله الشارع أنّه يعتبر بين شيئين متخالفين علقة ينيط حدوث أحدهما بحصول الآخر وجوداً وعدماً ، ويقول : « أنّ الأثر الّذي هو موكول إلى جعلي فقد جعلت حدوثه موكولا إلى حصول الأمر الفلاني » فيكون الثاني سبباً والأوّل مسبّباً كما هو الحال في مثل « إن تكرمني أكرمك » وغيره من العرفيّات حيث إنّه لا علقة بين الاكرامين لذاتهما أصلا بل هو أمر يعتبره المتكلّم فيعبّر عنه بأداة التعليق ويفيده بالقضيّة الشرطيّة فيكون الأوّل سبباً والثاني مسبّباً . وإذا كان ذلك أمراً جائزاً معقولا لا يأبى عنه العقل ولا العرف وظاهر الخطاب أيضاً لا يقضي بما زاد عليه ، فلا باعث على رفع اليد عنه بالحكم على تلك الأسباب بالمعرِّفيّة دون المؤثّريّة . بل يمكن تسرية هذا الكلام إلى أكثر ما تؤخذ في القضايا التكليفيّة أيضاً بل جميعها ، نظراً إلى أنّ المؤثّر أعمّ من كونه بواسطة أو بلا واسطة . ولا ريب أنّ الأحداث الموجبة للطهارات إنّما تؤثّر في نقض الطهارة السابقة وتحقّق المصلحة الداعية إلى إيجاب الوضوء والغسل وغيرهما وهي التوصّل إلى مشروط بها كالصلاة مثلا ، فإنّ الرجحان الواقعي النفس الأمري قائم بما صدرت عن المتطهّر ولا يمكن
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 310 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني