تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
ومرجعه إلى تقييد المفاهيم كلّ بحالة انتفاء الشرط الآخر ، بناءً على أنّه بإطلاقه يقتضي انتفاء الحكم بنوعه . وثانيها : التقييد في المناطيق بجعل كلّ شرط في تأثيره مقيّداً بوجود شرط آخر ، حتّى يكون موضوع السببيّة مجموع الشروط من حيث المجموع ، على وجه يكون انتفاء كلّ شرط بانفراده موجباً لانتفاء الجزاء ، بضابطة : أنّ انتفاء الجزء يقضي بارتفاع حكم الكلّ . وقضيّة ذلك تطرّق التقييد إلى المنطوق خاصّة دون المفهوم ، وبناء هذا الاحتمال على جعل التعليق في كلّ قضيّة لمجرّد التلازم بين طرفيه في العدم دون الوجود . وثالثها : كون القضايا المتعدّدة مراداً بها بيان قيام السببيّة بالقدر المشترك الاعتباري بين الشروط المعبّر عنه ب‍ « أحدها » على وجه يكون إفراد كلّ شرط بالذكر من جهة كونه فرداً من ذلك القدر المشترك محصّلا له ، فيكون الجزاء حينئذ يدور على ذلك القدر المشترك وجوداً وعدماً . ومن البيّن أنّه يوجد مع وجود إحدى الخصوصيّات ويلزم أن يترتّب الجزاء عليه ، وينعدم بانعدام جميع ذلك الخصوصيّات ويلزم انتفاء الجزاء حينئذ ، فلو اتّفق وجود أكثر من خصوصيّة فإن كان ذلك على سبيل الدفعة يترتّب عليه وجود الجزاء مرّة ، لأنّ وجود أكثر من فرد واحد في آن واحد لا يوجب التعدّد في تحقّق القدر المشترك [ الواحد ] ( 1 ) وواحد وإن كان على سبيل التدريج يلزم التكرار في الجزاء ، لأنّ وجود أكثر من فرد واحد تدريجاً يوجب تعدّد القدر المشترك في تحقّقه الخارجي ، والجزاء تابع له فيتعدّد لمكان تعدّد سببه . ورابعها : التزام التقييد في كلّ من المناطيق والمفاهيم ، بكون كلّ شرط مقيّداً في تأثيره بأمر عدمي وهو حالة انتفاء سائر الشروط ، فيلزم أن يكون انتفاؤه في اقتضاء انتفاء الجزاء مقيّداً بانتفاء سائر الشروط أيضاً . وخامسها : الالتزام بخلوّ القضايا عن المفهوم بالمرّة ، بدعوى : أنّ المتكلّم إنّما أراد بها إفادة العلقة بين كلّ شرط وجزائه في الوجود فقط ، ولم يتعلّق من قبله حكم بصورة انتفاء الشروط لا نفياً ولا إثباتاً ، فيندرج انتفاؤها حينئذ في عنوان ما لا نصّ فيه . وقضيّة ذلك عدم تداخل المسبّبات حال اجتماع الأسباب إن كان موضوعها قابلا للتعدّد ، بخلاف ما لم يقبل التعدّد كالقتل فلا مناص حينئذ من التداخل ، لا من جهة أنّه( 1 ) وفي الأصل : « وواحد » بدل « الواحد » والصواب ما أثبتناه في المتن ، نظراً إلى السياق ، فتأمّل .