شرح
لنا على ذلك : تبادر وحدة التكليف في مثل « صم يوم الخميس » وظهور التقييد عرفاً ولغةً في مدخليّة القيد في الحكم ودخوله في موضوعه ، وقضيّة ذلك انتفاؤه بفواته ، ضرورة أنّه يدور وجوداً وعدماً على تحقّق موضوعه .
وبذلك يندفع ما توهّم في المقام من الاستصحاب ، واستدلّ به على القول بكون القضاء من مقتضى الفرض الأوّل ، فإنّ الاستصحاب مع ارتفاع موضوع المستصحب ممّا لا معنى له ، فيبقى أصل البراءة سليماً عن المعارض من جهة الأمر الأوّل .
واحتمال كون ورود القيد من جهة أنّه محصّل للمطلق كاحتمال كون اعتبار المقيّد من جهة أنّه أفضل أفراد المطلق وأكملها ، ممّا لا يلتفت إليه بعد قيام ظهور المدخليّة .
وتوهّم تعلّق الأمر بشيئين لا يلزم من انتفاء أحدهما - وهو الماهيّة المقيّدة - انتفاء الآخر وهو الماهيّة المطلقة .
يدفعه : أنّه إن اُريد به أنّ ذلك ممّا يقتضيه العبارة على حسب الدلالة العرفيّة ، فيردّه : أنّ الدلالة إمّا منطوقيّة أو مفهوميّة ولا سبيل إلى شيء منهما .
أمّا الاُولى : فلما عرفت من قصور العبارة الواردة لإفادة المنطوق عن إفادة ما زاد على حكم الماهية المقيّدة .
وأمّا الثانية : فلعدم جريان ما عدا مفهوم الموافقة هنا جزماً ، وهو أيضاً غير جار لفقد المقام ما هو ضابطه الكلّي من أولويّة المسكوت عنه بالحكم الوارد على محلّ النطق ، وبدونها يكون التعدّي قياساً وهو باطل .
وإن اُريد به أنّ ذلك ما يعتبره الآمر كذلك عند إرادة الإنشاء وإن قصرت العبارة عن إفادته .
فيرّده : أنّ ذلك خلاف ما يقضي به الوجدان في نظائر تلك العبارة وعليه بناء العرف من كون الهيئة ما يوردها المتكلّم على المادّة بعد ما اعتبر معها القيود والحيثيّات ، فإنّ ذلك هو المعلوم من بناء العرف عند إرادة التقييد والعبارة ظاهرة فيه . فيجب حملها عليه ، ولم يثبت من اللفظ بشيء من الدلالات ولا من العقل بشيء من الملازمات ما يقضي باعتبار الإطلاق معه أيضاً فلا وجه للالتزام به .
ودعوى أنّ الزمان ظرف من ضروريّات المأمور به غير داخل فيه ، فلا يؤثّر اختلاله في سقوطه .
يدفعه : أنّه إن اُريد بعدم دخوله فيه عدم كونه من ذاتيّاته أو عدم كونه معه ممّا تعلّق به