شرح
والصوم الّذي جامع فيه عن القضاء ، والاحتجاج بالحجّ الفاسد أيضاً مذكور في كلام الحاجبي .
واُجيب عنه - كما عن العلاّمة ، والمحقّق والرازي ، والآمدي - : بمنع كون إتمام الحجّ والصوم الفاسدين مجزياً عن الأمر بهما حيث لم يقعا على الوجه المطلوب شرعاً ، ولا نزاع لنا في أنّ الفعل إذا أخلّ فيه ببعض شروطه أو صفاته المطلوبة شرعاً لا يفيد إجزاء ، فثبوت القضاء إنّما هو لادراك ما فات من المأمور به ، والإتمام شيء آخر أمر به تعبّداً لا دخل له في المأمور به الأوّل .
ولا ريب أنّ الأمر به يقتضي الإجزاء فلذا لا يجب قضاؤه ثانياً ، وقد ينزّل إلى هذا المعنى ما في عبارة الحاجبي في مقام الجواب عن ذلك من قوله : « وإتمام الحجّ الفاسد واضح » .
وقد يوجّه أيضاً - كما في بيان مختصره - : بأنّ المماثلة بين الأداء والقضاء واجب ، واتمام الحجّ الفاسد واضح أنّه لا يكون مماثلا لما أتى به في السنة الآتية .
ومنها : ما حكاه السيّد أيضاً - كما في مختصر الحاجبي وبيانه - من أنّه لو دلّ على الإجزاء لكان المصلّي بظنّ الطهارة آثماً أو ساقطاً عنه القضاء عند تبيّن الحدث ، والتالي باطل لعدم الإثم مع عدم سقوط القضاء .
وأمّا الملازمة : فلأنّه إمّا مأمور بالصلاة بطهارة يقينيّة ، فيكون عاصياً حيث صلّى بغير يقين ، أو طهارة ظنيّة وقد امتثل فيخرج عن العهدة فلا يجب عليه القضاء .
وأجاب عنه الحاجبي بوجهين :
أحدهما : ما يرجع إلى منع بطلان التالي على تقدير كونه مأموراً بطهارة ظنيّة ، وبيّنه في البيان بمنع عدم سقوط القضاء فإنّه مختلف فيه ، والمختار عندنا السقوط .
وثانيهما : منع الملازمة ، ومحصّله : أنّ الّذي يجب على المكلّف الإتيان به ليس قضاء لما أتى به أوّلا بل هو واجب آخر مثل الواجب الأوّل المأتيّ به ، وقد وجب عليه بسبب آخر عند تبيّن الحدث لا بسبب الواجب الأوّل .
وعن نهاية العلاّمة ما يقرب من ذلك من أنّ القضاء هنا استدراك لما فات عنه من مصلحة ما أمر به أوّلا ، وأمّا المصلحة المستدركة بالصلاة مع ظنّ الطهارة فلا قضاء عنها .ثمّ بقي في المقام مسائل ينبغي التنبيه عليها :
المسألة الاُولىإذا تعذّر المكلّف عن المأمور به الواقعي بعدم تمكّنه عن بعض شروطه أو عن بعض