شرح
ورود هذا البحث في ذلك الكتاب في فصل أحكام المأمور به الّتي ثالثها هذا الحكم .
ومع ما ذكرنا فنحن نتكلّم في المسألة على كلّ من الوجهين المذكورين ، ونقرّر ما هو التحقيق فيهما خروجاً عن شبهة الاحتمال .
الثاني : أنّ النزاع لا ينوط بظهور نقص في المأتيّ به بالقياس إلى المأمور به الواقعي ، بل هو عند التحقيق مخصوص بما يكون المأتيّ به الموجب للامتثال هو المأمور به الواقعي كما هو صريح العبارة المحكيّة عن عبد الجبّار فيما تقدّم وهو المصرّح به في مطاوي كلمات القوم ، كما يفصح عنه تصريحهم بكون المأتيّ به جامعاً لجميع الأجزاء والشرائط خالياً عن جميع الموانع ، وعليه ينبّه تعبيرهم عن العنوان ب - « إتيان المأمور به على وجهه » .
فما في كلام بعض الأواخر - من تخصيص الخلاف بغير الواقعي الأوّلي من الواقعي الثانوي والظاهري الشرعي والظاهري العقلي بدعوى رجوعه إلى أمر صغروي ، وهو أنّ البدليّة المأخوذة في هذه الأنواع بالقياس إلى الواقعي الأوّلي هل هي بدليّة دائميّة فلا يجب إعادتها بعد زوال العذر أو تبيّن الفساد ، أو بدليّة مشروطة بما دام العذر أو ما لم يتبيّن الفساد والنقص فيجب إعادتها مع زوال العذر أو تبيّن الفساد والنقص - ليس على ما ينبغي ، كيف وهو ما لم يتعرّض لذكره أحد ولم يقع إشارة إليه في كلام أحد ممّن تعرّض لتحرير موضع النزاع ونقل الأقوال .
نعم حصل في بعض المذكورات نزاع آخر غير مرتبط بهذا النزاع وسنشير إلى ما هو التحقيق فيه أيضاً ، وتنزيل هذا البحث إلى ذلك النزاع ممّا لا يساعد عليه شيء من أطراف المسألة ، ولعلّه وهم نشأ عن ملاحظة تمسّك النافين بوجوب القضاء في الصلاة المأتيّ بها مع ظنّ الطهارة المتعقّب لانكشاف كذبه ، ولا ريب أنّ ذلك ليس مبنيّاً على إناطة الحكم عند المستدلّ بجعل البدليّة مشروطة ، بل ظاهر الاستدلال أنّه غافل بالمرّة عن هذا المعنى كما يفصح عنه أدلّة المثبتين .الثالث : أنّ الكلام في هذه المسألة لا يرتبط بما يأتي البحث عنه من تبعيّة القضاء للأداء وعدمها ، ولا بما تقدّم البحث عنه من كون الأمر للماهيّة أو المرّة أو التكرار ، حتّى يكون البحث في هاتين المسألتين مغنياً عن هذا البحث ، بتوهّم رجوع القول بعدم الإجزاء إلى القول بتبعيّة القضاء للأداء ، ورجوع القول الآخر إلى القول بعدم التبعيّة ، وكون القول بالإجزاء متفرّعاً على القول بالماهيّة أو المرّة والقول بعدم الإجزاء إلى القول بالتكرار ،