شرح
تقدّمّاً وتأخّراً أو لا .
والأوّل ما يعبّر عنه ب - « المضيّق » وقد يقيّد بالمعنى الأخصّ ، وقد يقع عليه اسم « الموقّت » باعتبار كونه أحد قسميه .
والثاني على قسمين :
أحدهما : ما يكون الفوريّة - وهو لزوم التعجيل في أدائه - من قيود المأمور به الّتي يفوت المأمور به بالإخلال فيها ، ويعبّر عنه ب - « الفوري » على الإطلاق كردّ السلام ، وقد يسمّى بالفوري التقييدي .
وثانيهما : ما يكون الفوريّة مطلوباً آخر أثبته الدليل مع المأمور به ، ويعبّر عنه ب - « المضيّق » باعتبار عدم الرخصة في التأخير ، كالحجّ حيث لا رخصة في تأخيره عن العام الأوّل من الاستطاعة ، وقد يسمّى ب - « الموسّع » باعتبار التوسعة في زمان الإجزاء ، وقد يعتبر فيه كونه مضيّقاً من جهة وموسّعاً من اُخرى ، وقد يجعل بهذا الاعتبار قسماً من المضيّق بالمعنى الأعمّ والموسّع بالمعنى الأعمّ ، قبالا للمضيّق والموسّع بمعناهما الأخصّ .
وعلى الثاني : فإمّا أن يكون زمان أدائه مع كونه موسّعاً محدوداً في أوّله وآخره بوقت معيّن لا يتجاوز عنه تقدّماً وتأخّراً فهو « الموسّع بالمعنى الأخصّ » قبالا للمضيّق بهذا المعنى ، كالفرائض اليوميّة أو لا يكون كذلك ، بل زمان أدائه باق من طرف الآخر ما دام العمر فهو المسمّى بالأمر المطلق قبالا للموقّت ، كصلاة الزلزلة وغيرها من الآيات غير الكسوفين .
وقد يطلق عليه اسم « الموسّع » أيضاً باعتبار معناه العامّ الشامل للمحدود وغيره .
ثمّ إنّ الأصل في الواجب لفظاً وعملا كونه موسّعاً بهذا المعنى ، فإنّه الّذي يقتضيه إطلاق الأمر وأصالة عدم التقييد بما يوجب الفوريّة أو التوقيت ، ويساعد عليه أصل البراءة عمّا يوجب استحقاق العقاب بالتأخير ، واستصحاب الأمر بعد تأخير الامتثال عن زمن الفور ، ولا حكم معه لقاعدة الشغل المقتضية للتعجيل .
فإن ثبت دليل على اعتبار الفوريّة فإن أوجب مع ذلك كونها من قيود المأمور به انقطع به كلّ من الإطلاق والأصل والاستصحاب ، فيكون الفور التقييدي على خلاف الاُصول لفظاً وعملا ، فلا يصار إليه إلاّ مع دليل ينقطع به تلك الاُصول ، وإن أوجب كونها مطلوباً آخر مع المأمور به انقطع به أصل البراءة خاصّة ، فيكون المضيّق باعتبار زمان الرخصة والموسّع باعتبار زمان الإجزاء مخالفاً لذلك الأصل دون الإطلاق والاستصحاب ، فإذا دار