تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وتحقيق هذا المقام موكول إلى محلّه ، فإن ثبت كون هذا الطريق من الطرق الشرعيّة لا إشكال في جريان الأصل المذكور لإحراز الصحّة في موضع شكّ في طروّ ما يوجب الإخلال فيها ، وإلاّ فلا إشكال في عدم جريانه ، لكونه ملزوماً للعلم بفساد الأصل ومعه لا معنى لإجراء الأصل الّذي موضوعه الشكّ في الفساد . ومنشأ الإشكال في الثالث : الشكّ في أنّ الجاهل في العبادات إذا كان مقصّراً هل هو معذور إذا طابق عمله للواقع أو لا ؟ ولتحقيق ذلك أيضاً محلّ آخر يأتي إن شاء الله . فإن ثبت ثمّة كونه معذوراً وعلم بمطابقة عمله للواقع لا حاجة معه إلى إعمال الأصل بل يحكم بالسقوط بمجرّد ذلك العلم ، وإن لم يعلم بها فهو موضع جريان الأصل بلا تأمّل ، وإلاّ فلا إشكال في عدم جريانه بالتقريب المتقدّم . ومن موارد الإشكال في ذلك المقام ما لو اختلف الفاعل والباقي في المكلّف به الواقعي الأوّلي والواقعي الثانوي ، كأن يكون الفاعل مكلّفاً بالفرد الاضطراري لعدم تمكّنه عن الفرد الاختياري فأتى بما هو وظيفته ، كما لو كان المقام بالنسبة إليه موضع تقيّة فأتى بالعمل على حسب ما يقتضيه التقيّة ويكون الباقي مكلّفاً بالفرد الاختياري لتمكّنه عنه ، فهل يكتفي في الحكم بسقوط الفرض عنه بما حصل الإتيان به من الفرد الاضطراري أو لا ؟ والأقرب عدم الاكتفاء به بالتقريب المتقدّم فيما لو اختلفا في الرأي والمذهب ، مع إمكان أن يقال : أنّ المتعذّر عن الفرد الاختياري مع وجود المتمكّن عنه لا تكليف له في تلك الواقعة ، بل هو في حكم من لا يقدر على العمل أصلا ، فكما أنّه لو اختلف المكلّفون في الكفائي في القدرة على أداء العمل وعدمها كان الفرض على القادر على التعيين وليس على غيره تكليف ، فكذلك ما لو اختلفا في التمكّن عن الاختياري وغيره ، فإنّ التكليف حينئذ يتعلّق بالمتمكّن عنه خاصّة وليس على غيره شيء كما لا يخفى . وأمّا لو اختلف المكلّفون في خطاب الكفائي فيما بين قائل بالوجوب وقائل بعدمه ، فتركه القائل بالعدم تعويلا على حكمه الظاهري فلا إشكال في أنّه لا يوجب سقوط الفرض عن القائل بوجوبه كما في ردّ السلام ، وأمّا لو أتى به القائل بالوجوب بعنوان الاستحباب فهل يوجب ذلك سقوط الأمر عمّن يقول بالوجوب أو لا ؟ فالأقرب هو الأوّل ، إذ ليس في الكفائي إلاّ أمر واحد غير أنّهما اختلفا في فهم الوجوب والاستحباب منه ،
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 142 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني