شرح
بعدم تحقّق سببه الموجب لارتفاع الاحتمال .
وبعبارة اُخرى : دفع احتمال الضرر إنّما يتوقّف على أحد الاُمور الثلاث من العلم الشرعي بعدم تعلّق التكليف ، وهو الأصل الّذي لا مجرى له إلاّ بعد إحراز موضوعه ، أو العلم الوجداني بعدمه ، أو العلم الوجداني بثبوته ، وأيّ منها كان فهو في محلّ الشكّ الابتدائي موقوف على الفحص فيكون واجباً من باب المقدّمة .
ورابعها : أنّ الفرار عن احتمال وجوب المشروط عند الشكّ في تحقّق الشرط ممّا لا يتأتّى إلاّ مع التشبّث بالأصل ، ولا يجوز العمل به إلاّ في موضوعه ومجراه على حسبما اقتضاه دليله .
ولا ريب أنّ موضوعه حسبما يقتضيه ذلك الدليل هو الشكّ المصادف لتعذّر العلم ، ومجراه حالة اليأس عن الطرق العلميّة .
وذلك لأنّا لو استفدناه عن حكم العقل بقبح التكليف بلا بيان والعقاب بلا إقامة البرهان كان استفادة هذا المعنى في غاية الوضوح ، فإنّ عدم البيان في موضوع حكم العقل ليس هو مجرّد عدم وجدان المكلّف للبيان ، بل هو عبارة عن عدم وصول البيان إليه في نفس الأمر ، وهو أخصّ من عدم وجدانه .
ولو استفدناه عن حكم الشرع بنفي التكليف أو لوازمه عمّن لا يعلم به بواسطة الآيات والروايات الواردة في هذا الباب ، مثل قوله عزّ من قائل ( ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ) ( 1 ) و ( لا يكلّف الله نفساً إلاّ ما آتاها ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ( 3 ) و « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه أمر أو نهي » ( 4 ) و « الناس في سعة ما لم يعلموا » ( 5 ) أو « رفع عن اُمّتي تسعة منها ما لا يعلمون » ( 6 ) ونحو ذلك ممّا هو مقرّر في محلّه فكذلك أيضاً ، فإنّك إذا تأمّلت في تلك النصوص بعين الدقّة لوجدتها بأسرها قاضية بكون العبرة في مفادها بحالة العذر واليأس عن العلم ، ضرورة ظهور « البيّنة » الّتي علّق عليها الهلاك فيما يكون كذلك بحسب الواقع ونفس الأمر ، فيكون العبرة في عدمها الملازم لانتفاء الهلاك بعدم وصولها إلى المكلّف بحسب الواقع أيضاً لا بمجرّد عدم وجدانه إيّاها في بادئ الأمر .
وظهور « الإتيان » في وصول الخطاب إليه بحسب الواقع ، فيكون المراد بعدمه المأخوذ( 1 ) الأنفال : 42 .
( 2 ) الطلاق : 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 163 .
( 4 ) وسائل الشيعة 6 : 289 .
( 5 ) مستدرك الوسائل 18 : 20 .
( 6 ) وسائل الشيعة 15 : 369 .