تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
المنع عن بلوغه حدّ الضرورة ثمّة ، وكونه كذلك عندنا لا يقضي بكونه كذلك في أوائل نشر الإسلام بل المقطوع به خلافه ، ولا أقلّ من أصالة التأخّر لولا القطع . وقد يجاب عنه أيضاً : بأنّ الذمّ إنّما علّق على مجرّد المخالفة وترك المأمور به ، فلو كان موضوعاً لغير الوجوب لم يصحّ ذمّهم على مخالفة الصيغة المطلقة كما هو ظاهر الآية الشريفة . وأمّا ما يقال تارةً : من منع كونه ذمّاً لجواز أن يكون لوماً ، وهو ممّا يصحّ على ترك المندوب . وأُخرى : بمنع كون المراد بالركوع معناه المعهود ، لجواز أن يراد به الإطاعة ، فالحاكم بالذمّ حينئذ هو العقل القاطع سواء دلّت عليه الآية أو لا ، فلا دلالة فيها على حكم الصيغة من حيث هي ، فليس ممّا يلتفت إليه لظهور السياق في الذمّ ، كظهور الركوع في معناه المعهود ، فإنّ المجاز لا يصار إليه في أمثال المقام لخلوّه عمّا يقضي بتعيّنه . ولو قيل : إنّه لم يعهد له إلاّ المعنى الشرعي والمعنى اللغوي ، ولا سبيل إلى حمله على شيء منهما . أمّا الأوّل : فلابتنائه على ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، وهو في محلّ المنع . وأمّا الثاني : فلقضاء القوّة العاقلة بعدم إرادة مطلق الإنحناء منهم ، فلابدّ من حمله على ما يقرب من معناه الحقيقي وهو الإيمان أو الإطاعة ونحوها ، ومعه لا يبقى في الآية دلالة على حكم الصيغة من حيث هي ، لاقترانها في إفادة الوجوب بقرينة عقليّة قاضية بالوجوب ، فإنّ وجوب الإيمان أو الإطاعة ممّا يثبت بحكم العقل لاستقلاله فيه ، وهو ليس من محلّ الكلام في شيء . لقلنا : بكونه - على ما يقتضيه التحقيق - ممّا ثبت فيه الحقيقة الشرعيّة بخصوصه ، ولو سلّم لكان الحمل على المعنى الشرعي أولى ، لكونه أقرب إلى الحقيقة ممّا ذكر بمراتب شتّى ، والمفروض في المقام تعذّرها لما ذكر في تقرير السؤال ، ولو سلّم لكان الحمل على ما ذكر من المعنى المجازي أيضاً كافياً في حصول المطلوب . ودعوى اقتران الصيغة في الآية بالقرينة العقليّة مسلّمة ، ولكن تأثير تلك القرينة في فهم الوجوب ممنوع بأصالة عدم الالتفات من المخاطبين إليها حين توجّه الخطاب إليهم . ولو سلّم عدم اعتبار الأصل أو عدم جريانه لاكتفينا بظهور الآية في ترتّب الذمّ على مخالفة الصيغة من حيث هي بلا ضميمة شيء إليها ، وإلاّ لكان على الحكيم عند الحكاية