تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
شرح
لا ربط له بالمقام ، لعدم كون الصلاة من الواجبات المضيّقة فلا ضير في كون الضدّ رافعاً للتمكّن منها ما لم يرفع التمكّن إلى انقضاء الوقت ، إذ ليست المسارعة إليها واجبة حتّى يحرم ضدّها مطلقاً حتّى فيما لو كان رافعاً في مقدار زمانه ، ومع قطع النظر عن استغراق وقته لوقتها فهو متساوي النسبة إلى ما يرفع التمكّن وما لا يرفعه ، بل هو في مطلق المضيّقات بالقياس إلى مطلق الأضداد أولى بالجريان من حيث عدم الرخصة في تأخيرها مطلقاً ، إلاّ أن يكون مقيّداً بعدم التمكّن منها إلى انقضاء تمام الوقت ، فحينئذ لا مضائقة في نحو الصلاة وغيرها من الواجبات المضيّقة في الالتزام بحرمة ضدّها الّذي يرفع التمكّن منها رأساً دون غيره ممّا لا يرفع ، بناءاً على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ من جهة القاعدة المقدّمية ، لأنّ الواجب الموسّع حينئذ بالقياس إلى الضدّ الّذي يرفع التمكّن عنه بالمرّة يكون في حكم الواجب المضيّق في اقتضائه النهي عن ضدّه ، لأنّ تركه مقدّمة لأداء الواجب ، بخلاف الموسّع بالقياس إلى الضدّ الّذي لا يرفع التمكّن من أداء الواجب لعدم كون تركه حينئذ مقدّمة لفعل الواجب على وجه الانحصار ، لإمكان أدائه في زمان آخر غير زمان ذلك الضدّ . وبالجملة لا إشكال في فساد هذا القول ووهن أدلّته ، بل كلّما يزيد التأمّل في كلّ جزء جزء من الكلام المذكور ينقدح منه فساد فيه عقيب فساد آخر ، فهو حينئذ أحرى بالإعراض عنه وعدم الالتفات إليه . فملخّص مختارنا في المسألة : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ مطلقاً ، وأمّا الضدّ العامّ فإن أُريد بالنهي عنه مجرّد المنع عن الترك بالمعنى المقابل للإذن والرخصة فيه فيقتضيه تضمّناً ، وإن أُريد به معناه المقابل للأمر المنساق منه عرفاً فلا يقتضيه أصلا . هذا في الأمر الإيجابي وعلى قياسه الأمر الندبي ، فهو أيضاً لا يقتضي النهي عن ضدّه عامّاً ولا خاصّاً ، فترك المندوب ليس بمكروه كما قرّرناه في مفتتح المسألة كما أنّ فعل ضدّه الخاصّ ليس بمكروه بالضرورة . وأمّا النهي عن الشيء تحريماً أو تنزيهاً هل يقتضي الأمر بالضدّ إيجاباً أو ندباً أو لا ؟ قد يقال : بوقوع الخلاف فيه أيضاً بالنسبة إلى النهي التحريمي ، وجريان الأقوال المتقدّمة في الأمر الإيجابي فيه أيضاً . وفي المناهج : اختلفوا في اقتضاء النهي عن الشيء للأمر بأحد أضداده نحو اختلافهم