تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
شرح
يكون انتفاؤها في جانب الترك موجباً لقيام مفسدة فيه أو لا ، وكذلك مفسدة الفعل إمّا أن يكون انتفاؤها في جانب الترك موجباً لقيام مصلحة فيه أو لا . وأمّا الثاني : فكاعتقاد الرجحان أو المرجوحيّة أو التساوي على طريقة منع الخلوّ في الأوّلين بالنسبة إلى الطرفين . ومن البيّن أنّه لا يتأتّى إلاّ بالالتفات إلى الرجحان أو المرجوحيّة وتصوّرهما ، وهما لكونهما إضافيّين فلا يحصل تصوّرهما إلاّ بتصوّر طرفيهما الراجح والمرجوح ، فلا يعقل في حكم العقل تصوّر الرجحان في الفعل أو الترك إلاّ بعد تصوّر الفعل والترك معاً ، فبطل بذلك ما يقال في الاستدلال على أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ من جواز الغفلة على الآمر عن الترك فضلا عن النهي ، فإنّ تجويز ذلك يوجب تجويز الأمر بدون تصوّر الرجحان أو تجويز تصوّر الأمر الإضافي بدون تصوّر طرفيه ، ولا يكاد يعقل شيء منهما ولا سيّما من الحكيم العدل العالم الّذي يمتنع عليه الغفلة والذهول مطلقاً ، بل الضرورة قاضية بأنّ العلم بالرجحان لا يحصل إلاّ بعد تصوّره الّذي هو تابع لتصوّر طرفيه الراجح والمرجوح . فإذا حصل ذلك العلم يترتّب عليه الإرادة والكراهة بمعنى ميل النفس وانقباضها . والظاهر أنّهما مرادفان للحبّ والبغض النفسانيّين اللذين يعبّر عنهما في الفارسيّة " بخوش داشتن " و " بد داشتن " وقد يتخيّل في بادئ النظر ترادف الرضا وعدم الرضا لهما أيضاً ، ولكن التأمّل يقضي بكون الرضا واقعاً على ما يعمّ الإرادة وعدم الكراهة ، فلذا لا يتحقّق بينهما واسطة إلاّ في صورة التردّد بخلاف الإرادة والكراهة ، ومثلهما الحبّ والبغض فإنّ الواسطة بينهما ما لا يكون محبوباً ولا مبغوضاً ، ولازمه كونه مرضيّاً به كما في طرفي المباح وفعل المكروه وترك المندوب ، فعدم الرضا حينئذ يرادف الكراهة والبغض ، وأمّا الرضا فقد يطلق على ما يرادف الإرادة والحبّ وهو الرضا بالمعنى الأخصّ كما في فعل الواجب والمندوب وترك المحرّم والمكروه ، وقد يطلق على ما يشمل عدم الكراهة أيضاً وهو الرضا بالمعنى الأعمّ كما عرفت ، فكلّ واجب يستلزم الرضا بالمعنى الأخصّ في أحد طرفيه ومثله المحرّم ، وكلّ مندوب ومكروه ومباح يستلزم الرضا بالمعنى الأعمّ في كلا الطرفين . وأمّا الثالث : فكالطلب والتخيير اللذين يتمّ بإنشائهما الحكم ، ولا يتحقّقان إلاّ فيما بين الثلاثة الحاكم والمحكوم به والمحكوم عليه ، ويعبّر عن الأوّل في الفارسيّة " بخواستن " وبه يفرّق بينه وبين الإرادة من حيث إنّها بمعنى " خوش داشتن " لا تقتضي انتساباً إلى الثالث
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 695 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني