تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
شرح
طلب الفعل والمنع عن الترك ، غير أنّه خارج عن الموضوع له فيكون وضع الصيغة للطلب المقيّد على طريقة خروج القيد كوضع العمى للعدم المقيّد وهذا المعنى أوفق بعبارة الضوابط . ورابعها : أنّ الصيغة لغةً وعرفاً للطلب الحتمي ، وهو أمر بسيط لا جزء له وإنّما ينحلّ عند العقل إلى طلب للفعل ومنع عن الترك ، فيكون من لوازمه العقليّة الثابتة له في ظرف التحليل . وعبارة بعض الأعلام أظهر من غيرها في إفادة هذا المعنى بقرينة ما ذكره في بحث الصيغة ، وأشار إليه هنا أيضاً من أنّ معنى الوجوب وغيره أمر بسيط إجمالي وهو الطلب الحتمي الخاصّ ولكنّه ينحلّ عند العقل بأجزاء كسائر الماهيّات المركّبة كالإنسان والفرس وغيرهما ، وهذا الطلب البسيط الإجمالي الخاصّ إذا تحلّل عند العقل ينحلّ إلى طلب الفعل مع المنع عن الترك . وعلى ذلك ينطبق ما أورده بعض الأفاضل على الاعتراض بأنّ الوجوب معنى بسيط لا جزء له ، والمنع من الترك ليس جزء من مدلوله وإنّما هو لازم من لوازمه ، من أنّ الوجوب وإن كان معنى بسيطاً في ا لخارج ولكنّه منحلّ في العقل إلى شيئين ، فإنّ البساطة الخارجيّة لا تنافي التركيب العقلي ، فلا مانع من كون الدلالة تضمّنيّة نظراً إلى ذلك إلى آخره . فتبيّن ممّا ذكر أنّ المتأخّرين لهم خلاف في موضعين : أحدهما : في أنّ الوجوب هل هو مفهوم مركّب أو بسيط ؟ وثانيهما : في أنّ المفهوم من " الأمر " هل هو شيء مركّب أو لا ؟ فالمصنّف ومن وافقه في دعوى كون دلالة " الأمر " على النهي عن الضدّ العامّ تضمّنيّة على أنّ الوجوب مفهوم مركّب ، وأنّ الأمر موضوع لذلك المفهوم المركّب ، وغيره ممّن تقدّم ذكرهم على منع الدعوى الأُولى ، ثمّ منع الدعوى الثانية بعد التنزّل عن المنع الأوّل والبناء على المماشاة مع الخصم . ومن البيّن أنّ هذا الخلاف ليس راجعاً إلى الوجوب باعتبار لفظه لغةً وعرفاً ، إذ لا يستريب أحد في أنّ كونه للمعنى الإنشائي وضع جديد محدث من المتشرّعة أو الشارع في وجه ، ولا فيه باعتبار مفهومه الاصطلاحي ، لأنّ كونه مركّباً في لسان القوم حيث نراهم لا يزالون يفسّرونه بالطلب مع المنع [ من الترك ] ( 1 ) لا مجال للتأمّل فيه ، بل راجع إليه باعتبار
هامش
( 1 ) أضفناه لاستقامة العبارة .