تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
شرح
فيكونان معلولين لعلّة ثالثة وإن لم نعلمها بالخصوص . فأورد عليه : بأنّه معارض بمثله وهو الوجدان الّذي يأتي تقريره في حجّة القول بالمقدّمية ، بل دعوى كون ذلك من مقتضى الوجدان افتراء على الوجدان . وبالتأمّل فيما قرّرناه من الوجوه يظهر ضعف ذلك . الثاني : ما قرّره بعض المشايخ أيضاً - حكايةً - من : أنّ ترك الضدّ لو كان مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ففعل الضدّ أولى بكونه مقدّمة لترك الضدّ لكونه مستلزماً له بخلاف الترك فإنّه غير مستلزم للفعل والتالي باطل ، وإلاّ للزم الالتزام بشبهة الكعبي . فأورد عليه : بمنع الأولويّة وكون التوقّف في جانب العكس في محلّ المنع بل الفعل ليس إلاّ من مقارنات الترك لاستناده إلى وجود الصارف وعدم الإرادة ، إذ الإرادة من أسبق مقدّمات الفعل فيكون تركها علّة لتركه فيخرج فعل الضدّ من المقدّمية ويكون من المقارنات الاتّفاقيّة . وفيه : أنّه مناف للقول بتمانع الأضداد وذهاب إلى نفي المانعيّة ، إذ المانع لا يراد منه إلاّ ما كان علّةً للعدم فجعل ترك الضدّ مستنداً إلى الصارف إخراج للضدّ الآخر عن كونه مانعاً . فلا يكون تركه شرطاً لابتنائه على فرض المانعيّة وهو كما ترى تناقض في المقالة . وقرّره بعض الأعلام عن المحقّق السلطان بأنّه : " لو كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه فكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه أولى بالإذعان ، ولمّا كان منشأ توهّم التوقّف هو المقارنة الاتّفاقيّة حصل ذلك الاشتباه في المقامين مع أنّه محال " حاملا لقوله : " مع أنّه محال " على إرادة لزوم الدور ، مع حمله ثاني المقامين على شبهة الكعبي في نفي المباح الّتي هي مسألة مستقلّة في الكتب الأُصوليّة ، فيكون أوّل المقامين مراداً به دعوى كون الترك مقدّمة للفعل كما في مسألتنا المبحوث عنها . والظاهر أنّ العبارة المذكورة مأخودة منه عن حواشيه على شرح المختصر كما قيل ، وإلاّ فلا يوافق عبارته في حواشي الكتاب ، حيث أخذ بدفع الاحتجاج على اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ الخاصّ بقاعدة المقدّمية ، فقال : والتحقيق في الجواب منع كون ترك الضدّ الخاصّ مقدّمة وموقوفاً عليه الواجب ، وإنّما يحصل معه في الوجود بلا توقّف من الطرفين . والعجب توهّم الكعبي كون فعل أحد الضدّين مقدّمة لترك الضدّ الآخر على عكس المذكور هاهنا . وأعجب من ذلك توهّم تسليم مصنّف المختصر وشارحه ما ذكر في الموضعين مع