تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
شرح
من الالتفات إليه حتّى يتمكّن من إحرازه . قلت : مع أنّ الاستمرار على العدم إذا كان قائماً بما يكون من مقولة الأفعال ربّما يفتقر إلى التأثير ، أنّ عدم الضدّ عند من يراه مقدّمة أعمّ من العدم الغير المسبوق بالوجود والعدم المسبوق به المعبّر عنه بالارتفاع ، بل الثاني أولى بالمقدّميّة كما لا يخفى ، ولذا خصّ المقدّميّة بعض المحقّقين به ونفاها عن الأوّل . ولا ريب أنّه يفتقر إلى تأثير وليس من جملة ما يلتفت إليه من المقدّمات طلباً لإحرازها . وثالثها : طريقة العرف والعادة على التعبير عن شيئين بينهما ترتّب في الوجود الخارجي وتوقّف لأحدهما على الآخر بتوسّط أداة الترتيب ، فيقال : " تطهّر زيد فصلّى " و " نصب السلّم ثمّ صعد " و " قطع الطريق ثمّ حجّ " ولا يصحّ ذلك في ترك الضدّ بالقياس إلى فعل الضدّ الآخر ، فلا يقال : " ترك القيام فقعد " ولا " ترك الأكل فنام " ولا " ترك السفر فحضر " كما لا يقال : " حرّت الشمس فضاءت " فلولا أنّهما متلازمين حصل التلازم بينهما اتّفاقاً لما كان الأمر فيهما كذلك . ورابعها : لو تمانع الضدّان لكانا متنافيين والتالي باطل فكذا المقدّم . أمّا الملازمة : فلأنّ التمانع لا يثبت إلاّ على تقدير كون كلّ نافياً للآخر لا بمجرّد عدم الاجتماع وإلاّ لكان المثلين أيضاً متمانعين لامتناع اجتماعهما في محلٍّ واحد ، وهو باطل للقطع بأنّه لا توقّف بين وجود أحدهما مع عدم الآخر ، بل هما متلازمان معلولان لعلّة ثالثة وهي فرض الاثنينيّة بينهما فإنّ الاجتماع رافع لها . وأمّا بطلان التالي : فلما قرّر في المعقول من أنّ المنافاة بين الشيء ورفعه ذاتيّة ، وأمّا بينه وبين شيء آخر مضادّ له عرضيّة ، لكون كلّ مستلزماً لرفع الآخر بحيث لولا استلزامه لذلك لما كان منافياً له أصلا . وإن شئت فلاحظ كلام أهل المعقول ، حيث قالوا : إنّ منافي الشيء إمّا رفعه أو مستلزم رفعه ، لأنّ ما عداهما يجوز اجتماعه مع ذلك الشيء قطعاً ، ولا شكّ أنّ منافاة رفع الشيء معه إنّما هي لذاتهما ولذلك إذا لاحظهما العقل مع قطع النظر عمّا عداهما تفصيلا أو إجمالا حكم بالمنافاة بلا توقّف ، وأنّ منافاة مستلزم رفع الشيء معه إنّما هي لاشتماله على رفعه إذ لولا اشتماله عليه لما ينافيه قطعاً ، فالمستلزم لرفع الشيء إنّما ينافيه على سبيل التبع لا لذاته ، ولذلك إذا لاحظ العقل مفهوماً ولاحظ معه مفهوماً آخر مغايراً للمفهوم الأوّل فما لم
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 633 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني