تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
شرح
وعليه شيخنا البهائي في زبدته حيث منع التوقّف من الطرفين في دفع شبهة الكعبي ، واستدلال القائلين بكون الأمر مقتضياً للنهي بقاعدة المقدّمية . فقال في الأوّل : " إنّ استدلال الكعبي على وجوبه - يعني المباح - بأنّ ترك الحرام لا يتمّ إلاّ به أو هو هو ، مع مصادمته للإجماع مدخول لعدم التعيين لثبوت مطلبه بالتخيير ولا للزوم وجوب المحرّم لالتزامه باعتبارين ، ولا لمنع وجوب غير الشرعيّة لثبوته كما مرّ ، بل لعدم كون المباح مقدّمة لترك الحرام ولا فرداً منه ، إذ هو الكفّ عنه والمباح كإخوته الثلاثة مقارنات لا غير " . وقال في الثاني : وفيهما كلام ، يعني في الاستدلال بتوقّف الواجب على تركه فيجب ، واستلزام فعله ترك الواجب فتحرم . هذا على ما في المتن وشرحه في الحاشية بقوله : " يقال على الأوّل : إنّ المراد بمقدّمة الواجب ما يكون وسيلة ووصلة إلى فعله كقطع المسافة في الحجّ ولا نسلّم أنّ ترك أحد الضدّين وسيلة إلى فعل الآخر ، بل هو لازم ومقارن له كما هو مذكور في دفع شبهة الكعبي إلى آخر ما ذكره " ووافقه من شرّاحه صاحب الكواكب . ويظهر ذلك عن العلاّمة في التهذيب حيث قال - بعد ما ذهب إلى النهي في الضدّ العامّ - : " وأمّا الضدّ الوجودي فلازم بالعرض " . وعلّله بعض محشّيه : بأنّ المنافاة الحقيقيّة بين الشيء وعدمه ، وباعتبار أنّ عدم الشيء يتحقّق مع ضدّه يكون منافياً لذلك الشيء بالعرض ، فالنهي لازم باعتبار منع الاخلال بالمأمور به بالذات وباعتبار الضدّ الوجودي بالعرض . . . إلى آخره . وسيأتي في كلام أهل المعقول ما يفسّر هذا الكلام ، ونفي المقدّمية عن ترك الضدّ لازم لكلّ من قال في بحث المقدّمة بوجوبها وهنا بمنع اقتضاء الأمر للنهي كما لا يخفى ، وهذا هو الحقّ عندي . ومن المحقّقين من فصّل فجعل ارتفاع الضدّ شرطاً دون عدمه الأزلي . وتحقيق المقام : مبنيّ على النظر في أنّ الضدّين هل يتحقّق بينهما تمانع في الوجود الخارجي ، بمعنى كون وجود كلّ مانعاً عن وجود الآخر وعدمه ، فعلى الأوّل يثبت مقدّمية الترك ، بضابطة : أنّ عدم المانع مقدّمة بخلافه على الثاني . وقد وقع فيه خلاف ، فالقائلون بعدم المقدّمية على الثاني وهو الحقّ ، كما أنّ القائلين
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 629 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني