تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
شرح
احتمال لا ينبغي الاعتداد به لوضوح فساد مبناه على ما سنحقّقه . ثمّ إنّه بالمعنى الثاني كالأمر في انقسامه إلى ما سبق في بحث المقدّمة وغيرها من الأقسام ، فقد يكون مطلقاً ، وقد يكون مشروطاً ولو بالقياس إلى الشرائط الأربع المعروفة ، وقد يكون تعبّديّاً كالصوم الواجب بناءاً على تعلّق التكليف فيه بالتروك وإن عبّر عنها بأمر وجوديّ ، وقد يكون توصّليّاً وهو الغالب ، وقد يكون نفسيّاً وقد يكون غيريّاً ، وقد يكون أصليّاً وقد يكون تبعيّاً ، ويعرف تفاسير الجميع بملاحظة ما سبق فلا حاجة إلى الإعادة . وإنّما الغرض المهمّ بيان أنّ المراد به هنا أيّ واحد من الأقسام وقد وقع فيه خلاف ، فمن الأعلام من صرّح بكون النزاع في النهي الأصلي غير موضع - هنا وفي بحث المقدّمة - مع اعترافه بثبوت النهي التبعي بعد ما اختار هنا القول بعدم الاقتضاء ، التفاتاً إلى أنّه لا يثمر الثمرات المذكورة في المقام من ترتّب العقاب على فعل الضدّ وفساده لو كان عبادة إلاّ النهي الأصلي . وأورد عليه بعض الأفاضل : بأنّ الفساد المستفاد من النهي المتعلّق بالعبادة ليس من جهة دلالة اللفظ عليه ابتداء ، بل من جهة منافاة التحريم لصحّة العبادة ، وحينئذ فأيّ فرق بين استفادة التحريم من اللفظ ابتداءاً ومن العقل بواسطة اللفظ كما في المقام أو من العقل المستقلّ . إلى أن قال في آخر كلامه : " فتلخّص ممّا قرّرنا أنّ النزاع في المقام في تعلّق النهي الغيري التبعي بالضدّ ، فالقول بكون الأمر بالشيء مستلزماً للنهي عن ضدّه إنّما يعنى به ذلك ، والقائل بعدمه يمنع عن حصول النهي عن الضدّ من أصله " . . . إلى آخره . ولا يخفى أنّ هذا النزاع ممّا لا يعلم له وجه بعد ملاحظة أقوال المسألة الدائرة بين القول بنفي الاقتضاء وإثباته على طريق العينيّة أو التضمّن أو الالتزام اللفظي أو العقلي ، بل الاستدلال عليه من الطرفين يشبه بأن يكون اجتهاداً في مقابلة النصّ ، فإنّ الالتزام العقلي غير خال من أن يكون المراد به الغير البيّن كما يظهر من المصنّف عند نقله القول بانحصار الاستلزام في المعنوي عن بعض أهل عصره ، بناءً على أن يكون مراده بالمعنوي هو العقلي وأن يكون الغير البيّن مدلولا تبعيّاً ، أو ما يعمّ البيّن بالمعنى الأعمّ أو الغير البيّن كما فهمه بعض المحقّقين من كلام المصنّف في مفتتح المسألة ، حيث حمل الاقتضاء المعنوي الّذي نفاه المصنّف عن الضدّ الخاصّ على أن يجزم العقل بعد تصوّرهما باللزوم بمجرّد تصوّرهما أو بالدليل ولم يكن تصوّره فقط مستلزماً لتصوّره ، أو المعنى الّذي فهمه بعض