تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
وفي كلام بعض الأفاضل : وقد يجعل أعمّ من الإرشاد أيضاً حسبما يستفاد من الإحكام ، حيث جعل مفهوم الطلب شاملا للثلاثة وفرّق بين الندب والإرشاد بأنّ الندب ما كان الرجحان فيه لأجل مصلحة أخرويّة والإرشاد ما كانت المصلحة فيه دنيويّة . ثمّ جعل الأظهر كونه قدراً مشتركاً بين الوجوب والندب كما هو المعروف ، تعليلا بظهور أنّ المقصود من الإرشاد هو بيان المصلحة المترتّبة من دون حصول اقتضاء هناك على سبيل الحقيقة ، فهو إبراز للمصلحة المترتّبة على الفعل بصورة الاقتضاء . ألا ترى أنّه قد يكون ما يأمره به على سبيل الإرشاد مبغوضاً عنده ولا يريد حصوله أصلا ، كما إذا استشاره أحد في إكرام زيد أو عمرو وهو يبغضهما ويريد إهانتهما ومع ذلك إذا كانت مصلحة المستشير في إكرام زيد مثلا يقول له : " أكرم زيداً " مريداً بذلك إظهار المصلحة المترتّبة عليه من غير أن يكون هناك اقتضاء منه للإكرام ، وهذا بخلاف الندب لحصول الاقتضاء هناك قطعاً ألاّ ترى أنّه غير بالغ إلى حدّ الحتم ، من غير فرق بين ما يكون السبب فيه المصلحة الدنيويّة أو الأُخرويّة ، كما أنّه لا فرق في الإرشاد بين ما إذا كان الغرض إبداء المصلحة الدنيويّة أو الأُخرويّة ، كيف ولولا ما قلنا لم يكن ندب في أغلب الأوامر العرفيّة لعدم ابتنائها على المصالح الأُخرويّة في الغالب . ومع الغضّ عن جميع ما ذكر فقد يكون المصلحة الدنيويّة المتفرّعة على الفعل عائدة إلى غير المأمور وليس ذلك إذن الإرشاد ، فلا يتمّ ما ذكر من الفرق إلى آخر ما ذكره . أقول : وكأنّ النزاع بين هذا الفاضل والّذي أشير إليه لفظيّ ، فإنّ الطلب له نسبة إلى أصل الفعل ونسبة إلى المصلحة المترتّبة عليه ، وانتفاؤه في الإرشاد بالقياس إلى الفعل لا يقضي بانتفائه بالقياس إلى المصلحة . ألا ترى أنّه لو توقّف انتظام أمر من أُمور دنياك على إكرام من تغضبه ولا تحبّه فأنت تكرمه طلباً لتلك المصلحة ، مع أنّ الإكرام ليس بمطلوب عندك أصلا بل كثيراً مّا يكون مبغوضاً لك . والظاهر إنّ من جعله مشتركاً بين الثلاثة نظره إليه بالقياس إلى المصلحة ، فلذلك ترى السيّد في المنية عبّر بأنّ هذه الثلاث مشتركة في طلب تحصيل المصلحة ، كما أنّ نظر هذا الفاضل إلى الطلب بالقياس إلى الفعل المشتمل على تلك المصلحة . ومن البيّن أنّ حصول الطلب بالنسبة إلى المصلحة لا ينافي انتفاءه بالنسبة إلى الفعل .