تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
شرح
آخر دعوى نفي الخلاف عنه ، تعليلا - على ما في كلام بعض الأعاظم - بأنّ الأمر بالكلّ أمر بالأجزاء من حيث إنّها في ضمنه ، لأنّ إيجاد الكلّ هو إيجادها كذلك وليس لإيجاد الكلّ أمراً آخر غير إيجاد أجزائه . واعترض عليه بما تقدّم عن العلاّمة من جعله الصلاة في الدار المغصوبة من فروع المسألة ، تعليلا بأنّ الكون الّذي هو جزء الصلاة واجب بوجوبها فلا يجوز أن يكون منهيّاً عنه ، مع سكوت العميدي عنه لظهور ذلك في أنّ محلّ الخلاف أعمّ - إلى أن قال - : فالأمر بالكلّ ليس أمراً بالأجزاء إلاّ تبعاً لا أصالة فيأتي فيها من الخلاف ما كان في غيرها حرفاً بحرف . وصرّح بمثل ذلك بعض الأعلام ، ومن مشايخنا من أفاد أنّ الجزء بعنوان كونه جزءاً لا ينفكّ عن الكلّ لأنّ وجوده عين وجود الكلّ ، كما أنّ وجود الكلّ عين وجوده ، فلا يعقل حينئذ عدم كونه واجباً بل يصير واجباً بوجوبه في ضمنه . ومن الفضلاء من ذكر أنّ الجزء يجب بالوجوب النفسي والغيري باعتبارين ، فباعتبار كونه في ضمن المركّب واجب نفسي وباعتبار كونه ممّا يتوصّل به إلى الكلّ واجب غيري لتوقّفه عليه ، ضرورة أنّ وجود المركّب مسبوق بوجود أجزائه . ومن الأفاضل من قال : بأنّه يجري الكلام في وجوب المقدّمة وعدمه بالنسبة إلى أجزاء الواجب أيضاً ، نظراً إلى توقّف وجود الكلّ على وجودها ، فلابدّ من الإتيان بها لأجل أداء الكلّ فحينئذ يجب الإتيان بها لأجل أدائه بناءاً على القول بوجوب المقدّمة ، ولا يجب بناءاً على عدم وجوبها فالحال فيها كالحال في المقدّمات من غير فرق . ثمّ ساق الكلام إلى نقل الفرق عن بعضهم بين الأمرين بأنّ دلالته على وجوب أجزائه على سبيل التضمّن لاندراجها فيه دون المقدّمات الخارجة ، لأنّه لا يعقل إفادته لوجوبها إلاّ على سبيل الاستلزام ، فلا وجه لجعل الدلالة في المقامين على نحو واحد . ومن هنا يظهر أنّ دلالة وجوب الكلّ على وجوب أجزائه ممّا لا مجال للتأمّل فيها . إلى أن قال : ويدفعه : أنّ هناك فرقاً بين وجوب الجزء بوجوب الكلّ وفي ضمنه ووجوب الجزء بسبب وجوب الكلّ ولأجله ، والقدر المسلّم في المقام هو الوجه الأوّل ولا ريب حينئذ أنّ المتّصف بالوجوب على الحقيقة إنّما هو الكلّ وأنّ الجزء إنّما يتّصف به من جهة اتّصاف الكلّ به ، فذلك الاتّصاف منسوب إلى الكلّ بالذات وإلى أجزائه بالعرض . وأمّا الوجه الثاني فيتوقّف القول به على وجوب المقدّمة فهو وجوب غيري متعلّق
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 570 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني