تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
شرح
المخصوصة مع الطهارة سبب لإيجاد الماهيّة الكلّيّة الّتي هي الأفعال المعيّنة في الواقع مع الهيئة الاعتباريّة ، فيكون التكليف بها تكليف بإيجاده . وقد اتّضح فساد هذه الدعوى فيما سبق ، ومرجعه هنا إلى منع الصغرى وهو كون الفرد سبباً . ولو سلّم فيتوجّه إليه حينئذ منع الكبرى ، وهو كون التكليف بالمسبّب تكليفاً بالسبب ، وقد اتّضح وجهه أيضاً في دفع كلام من يقول بتلك المقالة . ولو سلّم فيتوجّه إليه منع ارتباط النتيجة الحاصلة من ذلك بما هو مطلوب المستدلّ ، لكون الطهارة حينئذ جزء للسبب والتكليف به تكليف بمجموع أجزائه من حيث المجموع ، وكون ذلك يستلزم التكليف بكلّ جزء جزء على حدة عين المتنازع فيه ، بناءً على ما هو الحقّ من دخول الأجزاء أيضاً في محلّ النزاع كما سنقرّره . نعم إنّما يستقيم ذلك على القول بخروجها عن المتنازع فيه وسيتّضح بطلانه . هذا كلّه في احتجاج هذا القائل على الجزء الإيجابي من مدّعاه ، وأمّا جزؤه السلبي فقد عرفت أنّه احتجّ عليه بوجوه ستّ ، وتقرير ما عدا الوجه الثاني واضح بملاحظة ما تقدّم في أدلّة المانع مطلقاً ، والجواب الجواب أيضاً فلا نطيل الكلام بإعادة ذلك . وأمّا الوجه الثاني فقد قرّره العضدي وغيره : بأنّ وجوب الشيء لو استلزم وجوب غير شرطه لم يكن تعلّق الوجوب به لنفس الوجوب ( 1 ) أو لنفس ذلك الغير لتوقّفه حينئذ على التعلّق بملزومه ، والتالي باطل لأنّ الطلب لا يعقل تعلّقه بشيء غير المطلوب . وأجاب عنه في بيان المختصر بقوله : إن أراد بالتعلّق لنفسه التعلّق بالأصالة لا نسلّم انتفاء التالي ، فإنّ تعلّق الوجوب بالمقدّمات ليس بالأصالة بل بالفرعيّة لتعلّق الوجوب بملزومها أوّلا وبواسطة الملزوم يتعلّق بها . وإن أراد به أنّ تعلّق الوجوب الفرعي بالمقدّمات ليس من مقتضاه ، فمنعه ظاهر فإنّ الوجوب الأوّل يتعلّق بالشيء ثمّ نشأ منه الوجوب الثاني ، فتعلّق الوجوب الثاني الفرعي بالمقدّمات لذاته ، وأيضاً فمنقوض بوجوب الشرط . انتهى .
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ الترديد بين الوجهين من جهة احتمال ضمير " نفسه " في كلام المستدلّ بهما ، لجواز رجوعه إلى الوجوب أو إلى الغير ، فإنّ كلاّ منهما مذكور في كلامه وما استظهرناه هو الّذي تنبّه عليه شارح المختصر في بيان المختصر وصرّح به . ( منه عفي عنه ) .