تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
حدوث الاقتضاء وحالة أُخرى عند حدوث الصيغة ليس ممّا يتوهّمه الأوهام بل هو ممّا يدركه العقول والأذهان على جهة التحقيق والإتقان . وقوله : " والتحقيق أنّه لم يحدث في هذه الحالة للنفس كيفيّة أُخرى إلاّ العلم بالإعلام والعلم بعلم المأمور بالإرادة " إلى آخره . جوابه : أنّ هذه الأُمور من لوازم حصول النسبة الإنشائيّة وهو معلول لإطلاق الصيغة ، وهي كاشفة عن حدوث حالة أُخرى وراء الإرادة . وقوله : " فإن اجترأت على القول الأوّل ادّعيت لنفسك ما ليس لك إليه سبيل " جوابه : أنّا اخترنا لأنفسنا ما لا سبيل إلى خلافه ، كيف وإطلاق الصيغة إنّما ينشأ بحكم الضرورة عن حدوث حالة وراء الإرادة ، وغيرها من الأُمور المذكورة فهو متأخّر عنها ذاتاً وإن قارنها زماناً . قوله : " وبالجملة . . . إلى آخره " جوابه : أنّ الضروري لغاية بداهته قد يكون نظريّاً ، والواضح لشدّة وضوحه قد يعرضه الخفاء ، والعقلاء إنّما يميّزون الأشياء بصفاء عقولهم فلا ينافيه عدمه إذا سترتها غشاوة الشبهة الراسخة ، وإلاّ لما حدث مذهب فاسد في فروع ولا أُصول ، ولا رأي باطل في معقول ولا منقول . وسابعها : ما قرّره الفاضل المذكور أيضاً من أنّه : إذا أمر المولى عبده بالصعود على سطح في ساعة معيّنة فأخذ العبد في هدم البناء يذمّه العقلاء ويعيّرونه على الهدم المذكور من غير توقّف ، وهذه علامة الإيجاب . لا يقال : ذمّه على الهدم ليس لذاته بل لكونه موصلا إلى ترك الصعود . لأنّا نقول : إذا ثبت الذمّ عليه ثبت إيجاب نقيضه ، وأمّا كون الذمّ عليه معلّلا باتّصافه بصفة الإيصال إلى شيء مّا لا يقدح في ذلك كما لا يخفى . وثامنها : ما قرّره أيضاً من أنّه في الصورة المذكورة ينهي العاقل الخالص من الأغراض عن الهدم المذكور نهياً إلزاميّاً والنهي الإلزامي عن العاقل الخالص من دواعي الشهوة لا يكون إلاّ لداعي الحكمة ، فلا يكون إلاّ لقبح شيء في نفسه كما تقرّر في غير هذا المحلّ ، فيكون الهدم المذكور قبيحاً فيكون نقيضه واجباً . والجواب عن الأوّل : أنّ الذمّ على الهدم إنّما هو لقبحه لذاته وكونه محرّماً في حدّ نفسه ولو مع قطع النظر عن إيصاله إلى ترك الصعود ، فلذا تراه لازماً عليه حيث لم يكن أمره المولى بالصعود أصلا ، وثبوت التحريم كالإيجاب لا ينحصر في النهي الصريح الفعلي