شرح
إيجاد أفراد عديدة متعاقبة في أزمنة متعدّدة ، وقد تلاحظ بالنسبة إلى إيجاد أفراد عديدة في
آن واحد .
أمّا القسم الأوّل : فلو أتى المأمور بعد قوله : " افعل " بفرد واحد من أفراد الماهيّة فعلى
القول بالماهيّة حصل الامتثال لتحقّقها في ضمنه ، وكذلك على القول بالمرّة فيجوز الاجتزاء
بذلك الفرد بجميع وجوهه ومحتملاته ، إلاّ أنّ الفرق بينه وبين القول بالماهيّة أنّ الاجتزاء
هاهنا إنّما هو من مقتضى دلالة اللفظ وثمّة من مقتضى دلالة العقل ، بملاحظة دلالة اللفظ
على تعلّق الحكم بالطبيعة الّتي لا يمكن الإتيان بها إلاّ في ضمن فرد مّا من أفرادها وقد
حصل .
ويظهر الفائدة فيما لو دلّ على عدم جواز الاكتفاء بالمرّة فعلى الأوّل ينظر
في المرجّحات الخارجة ، لكون ظهور الاكتفاء بها حينئذ وضعيّاً فلا يترجّح عليه غيره إلاّ مع
المرجّح ، بخلاف الثاني لكونه حينئذ ظهوراً عقليّاً فربّما يترجّح عليه غيره ، بل لا يتحقّق
بينهما تعارض في الحقيقة ، لكون حكم العقل بالاكتفاء تعليقيّاً ناشياً عن السكوت وعدم
وصول البيان فلا يعارض ما يصل بعده من البيان ، ولا فرق في ذلك بين شيء من محتملات
الأوّل .
نعم فرق آخر بين ما عدا الأخير من محتملاته وبين الثاني فيما لو دلّ على وجوب
المرّة الأُخرى على الاستقلال ، لوقوع التعارض بينه وبين ظاهر الأمر على الأوّل كما لا
يخفى بخلاف الثاني ، لمكان سكوته حينئذ عن المرّة الثانية نفياً وإثباتاً ، فما عدا الأخير من
محتملات الأوّل يمتاز عن البواقي بذلك الفرق ، وعن الثاني بالفرق الأوّل ، وهو عمّا عدا
الأخير من المحتملات بالفرقين معاً .
والفرق بين الفرقين أنّ الأوّل راجع إلى اعتبار التقييد والارتباط في المرّة الأُولى
وعدمه ، فإنّ ظاهر الأمر قاض بعدم ارتباط الغير بها فيجتزي بها في امتثال الأمر المتعلّق بها
وإن تعلّق الأمر بغيرها من المرّات الأخر ، والدليل الخارج ربّما ينافيه .
والثاني راجع إلى وجوب ما عدا المرّة الأُولى وعدمه وإن فرض المرّة الأُولى مستقلّة
في الوجوب ، فإنّ ظاهر الأمر فيما عدا الأخير من المحتملات قاض بعدم الوجوب بل
التحريم في جملة منها ، والدليل الخارج ربّما يعارضه .
وأمّا على القول بالتكرار فيجب الإتيان بالمرّات الأخر ما دام ممكناً ، وهل يحصل
الامتثال بكلّ مرّة أتى بها وإن لم يلحقها المرّة الأُخرى أو لا ؟ وجهان مبنيّان على ما تقدّم
من اعتبار التكرار على طريق الاستقلال وتعدّد المطلوب أو على طريق الارتباط والتقييد ،