وتوقّف في ذلك جماعة فلم يدروا لأيّهما هي * .
شرح
كالطبيعة قابل للإطلاق والتقييد بأحد القيدين .
غاية الأمر أنّه يريد بالماهيّة - على تقدير القول بها دون المرّة والتكرار - الحقيقة
الشخصيّة دون الحقيقة الكلّيّة ، نظراً إلى أنّها عرفاً تطلق على حقيقة الشيء
وذاته ، وهي في كلّ شيء بحسبه ، ففي الطبائع الحقيقة الكلّيّة وفي الأفراد الحقيقة الشخصيّة ،
فلا علقة بين المسألتين على كلا الاعتبارين .
ثمّ إنّه على ما رجّحناه من حمل المرّة على إرادة الدفعة المفسّرة بإيجاد المأمور به في
زمان واحد ، يبقى في النفس شيء بالنظر إلى إيجاد الطبيعة دفعةً في ضمن أفراد عديدة كما
في المثال المتقدّم ، من حيث إنّه يقتضي جواز الاكتفاء به على القول بالمرّة في مقام الامتثال ،
وكون الإتيان بها في ضمن الجميع امتثالا واحداً ، لأنّه إتيان لها دفعةً بذلك المعنى ، مع أنّه
مخالف لما يصرّح به القوم في ذكر الثمرات من أنّ المطلوب الموجب للامتثال ليس إلاّ
واحد منها فيستخرج بالقرعة إن احتيج إلى التعيين ، إلاّ أن يدفع بكون ذلك ممّا يتفرّع على
توهّم إرادة الفرد من المرّة .
وأمّا على إرادة الدفعة منها فلا بأس بكون الجميع امتثالا واحداً من حيث موافقته
لمقتضى الأمر ، وهو الإتيان بالمأمور به دفعةً .
غاية الأمر أنّها قد يؤتى بها في ضمن فرد واحد وفي ضمن أفراد عديدة ، وقد اتّفق
هاهنا القسم الثاني ، وتمام الكلام في ذلك يأتي عند بيان الثمرات .
* و [ في ] تثنية الضمير إشعار بكون ذلك توقّفاً بين المرّة والتكرار .
وفي شرح الشرح : أنّهم لم يدروا أنّها للمرّة أو التكرار أو المطلق ، وفيه أيضاً وقيل :
معناه التوقّف في مراد المتكلّم بناءً على الاشتراك .
وفي كلام بعض الفضلاء : إنّ المتوقّفين بين متوقّف في الاشتراك وعدمه ، وبين متوقّف
في تعيين المرّة والتكرار . انتهى .
وأنت بالتأمّل في الشقّ الأوّل تقف أنّه محتمل لوجوه ثلاث .
وربّما يحكى فيه وجه آخر وهو حمل كلام الواقف على إرادة الوضع لمطلق الطبيعة ،
فيتوقّف إرادة المرّة والتكرار على قيام الدليل ، حيث لا دلالة في الصيغة على شيء منها .
ولا يخفى أنّ المطابق لدليلهم الّذي نقله المصنّف هو الّذي حكاه المصنّف أو شارح
الشرح أوّلا ،