تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الترك * ، وقد استعملها السائل فيه . لكنّه لا يلزم منه الوجوب ; إذ الوجوب إنّما يثبت بالشرع * * ، ولذلك لا يلزم المسؤول القبول . وفيه نظر * * * .
شرح
به القائل بذلك ، وأنت خبير بقصور العبارة عن إفادة ذلك ، مع اختلالها بخلوّها عمّا يخرجها عن كونها من باب المصادرة ، وهو الدليل المشار إليه القاضي بكون السؤال للإيجاب ، فتأمّل . * وملخّصه : أنّ " الأمر " والسؤال سمّي في العرف العامّ أو الخاصّ بهما الطلب الحتمي بالصيغة ، أو مطلقاً ، أو الصيغة الدالّة عليه باعتبار صدورهما من العالي والسافل والاختلاف في مدلوليهما بذلك الاعتبار لا يوجب اختلافاً في مدلول الصيغة إذا كان ذلك الاختلاف ناشئاً عن اختلاف وصفي العالي والسافل ، ضرورة عدم اختلاف مدلول لفظ واحد باختلاف اللافظين ، ولا تعدّد أوضاعه بتعدّد المستعملين ، فلو كان في المقام ما يقتضي بكون الصيغة لغةً وعرفاً بإزاء الطلب الحتمي - وهو طلب الفعل مع المنع من الترك ، كما يدّعيه القائل بكونها للوجوب - لكانت دالّة عليه من أيّ قائل صدرت . غاية الأمر أنّه مع علوّ القائل يسمّى " أمراً " ومع خلافه يسمّى " سؤالا " كما أنّه مع مساواته يسمّى " سؤالا " فاللفظ واحد ومدلوله واحد والوضع بينهما أيضاً واحد ، وإن تعدّد واختلف القائلون بحسب الصفات والاعتبارات . * * وربّما يتوهّم بين ذلك وبين ما تقدّم من دعوى دلالة السؤال على الإيجاب تدافع ، إذ الإيجاب والوجوب متلازمان فدلالة السؤال على الإيجاب يستلزم دلالته على الوجوب ، وعدم دلالته على الوجوب يستلزم عدم دلالته على الإيجاب ، ففي إثبات أحدهما ونفي الآخر تدافع . وأجاب عنه بعض الفضلاء : بأنّ مراد المجيب بالإيجاب طلب الفعل مع المنع من الترك بقرينة تفسيره بعد ذلك به ، وبالوجوب كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله الثواب وتاركه العقاب بقرينة ثبوته بالشرع ، ولا ملازمة بين الإيجاب والوجوب بهذين المعنيين ، وإنّما الملازمة بين الإيجاب بمعنى طلب الفعل مع المنع من الترك وبين الوجوب بمعنى كون الفعل مطلوب الحصول ممنوع الترك ، وكذلك الحال بين الإيجاب بمعنى جعل الفعل بحيث يستحقّ فاعله الثواب وتاركه العقاب ، وبين الوجوب بمعنى كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله الثواب وتاركه العقاب . * * * يمكن أن يكون وجهه : كونه بعد تسليم أصل النقل من أهل اللغة مصادرة