الموضوع ، على معنى كون التبادر في الفرض المذكور رافعاً لموضوع صحّة
السلب ، لأنّ مبنى الكلام على حجّية التبادر الظنّي ، فيكون من باب الظنّ الشخصي
المعتبر الوارد على الظنّ النوعي في باب الألفاظ ، وأمّا على المختار من انحصار
طريق إحراز التبادر في العلم فهو لا يجامع صحّة السلب أو عدمها في صورة
ووارد عليه في سائر الصور .
وعلى التقديرين لا يتأتّى التعارض بالمعنى المصطلح عليه ، كما هو واضح .
هذا كلّه فيما إذا لوحظت العلامتان المتعارضتان حسبما توهّم مع اتّحاد
اصطلاح التخاطب المتحقّق باتّحاد الطائفة والزمان .
وأمّا مع تعدّده فعدم وقوع التعارض حينئذ أوضح ، لتعدّد موضوعي العلامتين
فيؤخذ بموجب كلّ بالقياس إلى موضوعه .
سابعها : الاطّراد وعدمه : فإنّ الأوّل على الخلاف الآتي علامة للحقيقة
والثاني علامة للمجاز ، والمراد بالأوّل كون اللفظ المستعمل في مورد لوجود معنى
فيه جائز الاستعمال في كلّ مورد يوجد فيه ذلك المعنى .
وبعبارة أُخرى : جواز استعمال لفظ مستعمل في مورد لوجود معنى فيه في
جميع موارد وجود ذلك المعنى " كالعالم " إذا وجد مستعملا في " زيد " لوجود
صفة العالميّة فيه ، و " الإنسان " إذا وجد مستعملا فيه لوجود معنى الحيوانيّة
والناطقيّة فيه ، فإنّهما يجوز استعمالهما في جميع موارد وجود صفة العالميّة ،
ومعنى الحيوانيّة والناطقيّة ، وذلك آية كون الأوّل حقيقة في مطلق الذات المتّصفة
بالعالميّة والثاني حقيقة في مطلق الحيوان الناطق .
والمراد بالثاني خلافه كما يظهر بتأمّل قليل ، كما في " القرية " المستعملة
في قوله تعالى : ( واسئل القرية ) ( 1 ) في " أهلها " لوجود صفة المجاورة فيه ، فإنّه
لا يجوز استعمالها في الإبريق ولا الغراب والشاة والدجاجة ولا الشجر ، فلا يقال :
هامش
( 1 ) يوسف : 82 .