تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
غاية الأمر أن يلاحظ مع نفس المعنى ما يتعيّن به كونه معنى حقيقيّاً في الواقع حتّى لا يحتمل بحسب الواقع أن يكون المحكوم بعدم صحّة سلبه غير ذلك ، وذلك كأن يعتبر فيما يحكم بعدم صحّة سلبه أن يكون هو المعنى المفهوم منه حال الإطلاق ، إذ ليس ذلك إلاّ معناه الموضوع له بحسب الواقع وإن لم يلاحظ بعنوان أنّه الموضوع له ، فلا دور بالتقرير المذكور . وملخصّه : إنّ المتوقّف على العلم بعدم صحّة السلب ، إنّما هو وصف المعنى الحقيقي الّذي هو المستعمل فيه ، والّذي يتوقّف عليه العلم بعدم صحّة السلب إنّما هو ذات المعنى . نعم ، يشترط في المعنى المسلوب كونه مفهوماً من اللفظ حال الإطلاق . ويضعّفه : أنّ عدم صحّة سلب مفهوم اللفظ حال الإطلاق عن المستعمل فيه لا يعلم إلاّ بعد العلم بكونه مفهوماً من اللفظ حال الإطلاق ، ولا معنى له إلاّ العلم به بعنوان أنّه الموضوع له ، فالدور بحاله على ما هو مفاد ظاهر العبارة . ومن الأعلام من دفع الدور بوجهين : أحدهما : أنّ المراد بكون صحّة السلب علامة للمجاز ، أنّ صحّة سلب كلّ واحد من المعاني الحقيقيّة عن المعنى المبحوث عنه علامة لمجازيّته بالنسبة إلى ذلك المعنى المسلوب ، فإن كان المسلوب الحقيقي واحداً في نفس الأمر فيكون ذلك المبحوث عنه مجازاً مطلقاً ، وإن تعدّد فيكون مجازاً بالنسبة إلى ما علم سلبه عنه لا مطلقاً ، فإنّه إذا استعمل " العين " بمعنى " النابعة " في " الباصرة الباكية " بعلاقة جريان الماء فيصحّ سلب " النابعة " عنها ، ويكون ذلك علامة كون " الباكية " معنى مجازيّاً بالنسبة إلى " العين " بمعنى النابعة ، وإن كانت حقيقة في " الباكية " أيضاً بوضع آخر . ومنه يظهر حال عدم صحّة السلب بالنسبة إلى المعنى الحقيقي ، فإنّ المراد عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي في الجملة ، فيقال : إنّه علامة لكون ما لا يصحّ سلب المعنى الحقيقي عنه معنى حقيقيّاً بالنسبة إلى ذلك المعنى الّذي لا يجوز سلبه