اللازمة من انتفاء الوضع ، ومعه فالاستناد إلى تبادر الغير حينئذ ليس في محلّه ، بل
هو في جنب عدم التبادر ليس إلاّ كالحجر الموضوع في جنب الإنسان .
وأمّا شبهة انتقاض طرده بالمشترك ، فيدفعها : إنّ عدم التبادر - على ما بيّنّاه -
مقصور إمّا على موارد تبادر الغير لو اعتبر باعتبار انتفاء جنس التبادر ، أو على
مواضع وجود قرينة التجوّز لو أخذ باعتبار انتفاء فصل التبادر ، والمشترك عند
تجرّده عن القرينة ليس بشيء من القبيلتين .
ومحصّله : إنّ عدم التبادر ليس بمتحقّق فيه بشيء من قسميه ، مع أنّه فرق
واضح بين عدم وجود التبادر بحسب الواقع ، وعدم ظهور الموجود منه في الواقع
للجاهل ، والعَلامَة هو الأوّل والموجود في المشترك هو الثاني ، لما عرفت من أنّ
حصول التبادر على جهة الإجمال للعالم بالوضع في نحو الصورة المفروضة ممّا
لا سبيل إلى إنكاره .
نعم لعدم ظهوره للجاهل لا يترتّب عليه فائدة العَلامَة ، وهو كما ترى ليس من
عدم وجوده باعتبار انتفاء جنسه في الواقع أو انتفاء فصله كذلك .
وأمّا شبهة انتقاض الطرد ، بما وضع لمعنى قبل اشتهاره فيه .
فيدفعها : أنّ اشتهار اللفظ الموضوع وعدمه ممّا لا مدخل له في تبادر معناه
الموضوع له وعدمه ، بل التبادر وعدمه يتبعان العلم بالاختصاص الحاصل للّفظ
الناشئ عن التعيين أو غلبة الاستعمال وعدمه ، فالأوّل يستلزم التبادر لا محالة كما
أنّ الثاني يستلزم خلافه ، وعلى التقديرين لا معنى للنقض .
أمّا على الأوّل : فواضح .
وأمّا على الثاني : فلأنّ العبرة في التبادر وعدمه بما يتحقّق عند العالم بالوضع
ولو على جهة الإجمال ، لا ما يتحقّق عند الجاهل الساذج .
وأمّا شبهة عدم صلوح الأمر العدمي علامة للأمر الوجودي ، فيدفعها :
أوّلا : النقض بعدم صحّة السلب المأخوذ عَلامَةً للحقيقة ، الّتي لا شبهة في
كونها أمراً وجوديّاً .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 61
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٦١