والمجازي باصطلاح البياني ، أو خصوص المعنى الكنائي أو خصوص المجازي
باصطلاح البياني . وأيّاً ما كان فالنزاع لا يكون إلاّ معنويّاً .
غاية الأمر ، أنّ المجوّز على الأوّل يجوّز الجمع بين المعنيين مطلقاً ، حتّى
المعنى المجازي باصطلاح البياني ، والمانع يمنعه كذلك حتّى في المعنى الكنائي ،
فكيف يدّعي اتّفاق الفريقين على الجواز في الكنائي ، وعلى المنع في المجازي
البياني .
وعلى الثاني يكون محلّ النزاع هو المعنى الكنائي لا غير .
وعلى الثالث يكون هو المعنى المجازي البياني .
فكيف يدّعي على الجواز في الأوّل وعلى المنع في الثاني .
فالّذي يترجّح في النظر إنّما هو وقوع النزاع في المجازي بالمعنى الأعمّ ،
ومرجعه إلى النزاع في جواز الجمع بين ما وضع له ، وغير ما وضع له سواء كان هو
المعنى الكنائي أو المجازي باصطلاح البياني ، والمجوّز يجوّزه مطلقاً والمانع
يمنعه كذلك .
غاية الأمر أنّه يتوجّه إلى المانع في استدلاله بكون المجاز ملزوماً لقرينة
مانعة ، قصور دليله عن الوفاء بتمام الدعوى ، وكونه أخصّ من المدّعى ، وهذا ليس
بعزيز في المسائل العلميّة واستدلالاتها بخلاف لفظيّة النزاع ، والالتزام بها ليس
بأولى من الالتزام بأخصّيّة دليل المانع بل العكس أولى بالإذعان التفاتاً إلى
شيوعه وكثرة وقوعه في استدلالات المسائل النظريّة .
وممّا يفصح عن عموم النزاع بل عموم القول بالجواز للمجاز البياني ،
اعتراض المجوّزين على دليل المانع تارةً : بمنع لزوم القرينة المانعة في المجاز .
وأُخرى : بأنّ القرينة اللازمة للمجاز إنّما تمنع عن إرادة الحقيقة منفرداً ، وأمّا
إرادته مجتمعاً مع المعنى المجازي فلا تمنعه .
وثالثة : بأنّها إنّما تمنع عن إرادتها بدلا عن المعنى المجازي ، لا ما أُريد بإرادة
مستقلّة أُخرى منضمّة إلى إرادة المعنى المجازي وهذه الاعتراضات كما ترى تدلّ
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 532
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٥٣٢