كونه كذلك في كلّ مشترك يفرض استعماله في معنييه أو جميع معانيه فإنّما ينشأ
من توهّم جزئيّة قيد الوحدة للمعنى الموضوع له ، لا من اقتضاء ذاتي المعنيين ،
ويمنع الملازمة حينئذ بمنع جزئيّة قيد الوحدة .
ولو سلّم فيرتفع المحذور بإسقاط قيد الوحدة ، ومع إسقاطها مطلقاً يتحقّق
الاستعمال في المعنيين أو في الجميع .
غاية ما هنالك أن لا يسمّى ذلك استعمالا في المعنى الحقيقي ، وهذه مناقشة
لفظيّة لا يعبأ بها في المسائل النظريّة .
المقدّمة الثالثة : في أنّ قيد الوحدة ليس جزء المعنى المفرد مشتركاً كان أو
غيره ، ونعني بالمفرد هنا ما يقابل المثنّى والمجموع . وبعبارة أُخرى : ما ليس بتثنية
ولا جمع .
والوحدة قد تطلق على الوصف الاعتباري الّذي يلحق الشئ في نفسه
باعتبار انتفاء الكثرة عنه في نفسه ، سواء كان ذلك الشئ أمراً كلّيّاً أو شخصيّاً ، فإنّ
كلّ مفهوم كلّي كالإنسان أو شخصي كزيد فهو واحد بهذا الاعتبار .
غاية الأمر إنّ الوحدة في الأوّل نوعيّة وفي الثاني شخصيّة ، ووصف الوحدة
بهذا المعنى بالنسبة إلى موصوفه من قبيل العرض اللازم ، فلا ينفكّ عنه في شيء
من حالاته حتّى حال انضمامه إلى غيره ، كانضمام الإنسان إلى الفرس والبقر
والغنم وغيرها من الأنواع ، وانضمام زيد إلى عمرو وبكر وخالد وغيرها من
الأشخاص . ولا ينافيه حصول وصف الكثرة بسبب الانضمام ، لأنّه ليس كثرة في
مفهوم " الإنسان " و " زيد " ولا غيرهما من الأنواع والأشخاص ، بل هو أيضاً
وصف اعتباري يحصل في المجموع باعتبار انضمام بعض إلى بعض ، كآحاد
العشرة مثلا مع بقاء كلّ واحد على وحدته الذاتيّة .
وقد تطلق على وصف اعتباري آخر يلحق المعنى كلّياً كان أو جزئيّاً باعتبار
عدم انضمام الغير إليه ، ويعبّر عنه " بالانفراد " وفي الفارسية ب " تنهايى " وهو بهذا
المعنى بالنسبة إلى موصوفه من قبيل العرض المفارق ، لأنّه في لحوقه وعدم
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 492
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٩٢