المثمرة ، والطرق النافذة ، وعن سؤر آكل الجيف ، وعن التوضّي بالماء المسخّن
بالشمس ونحوه ، فإنّ الإثمار يحتمل كونه من قبيل الحالات فزمان الكراهة حينئذ
على القول باشتراط بقاء المبدأ إنّما هو زمان وجود الثمر فعلا ، وعلى غيره ما بعد
حصولها باقيةً كانت أم ماضية ، كما يحتمل كونها من الملكات فزمان الكراهة
حينئذ على القول بالاشتراط ما دامت الملكة بعد حصولها موجودة وجد الثمر
فعلا أو لم يوجد ، وعلى غيره ما بعد حصولها بقيت فعلا أو زالت لعلّة ما دام الشجر
قائماً .
وهذا الوجهان جاريان في الطرق النافذة وآكل الجيف ، فيترتّب الثمرة على
كلّ مذهب بحسبه ، وأمّا الماء المسخّن فلا يحتمل فيه إلاّ الحال ، وعليه فالكراهة
على القول بالاشتراط يختصّ بما لو وجدت فيه السخونة فعلا ، وعلى غيره يعمّه
وما لو انقضى عنه الوصف .
ويظهر الثمرة أيضاً كثيراً في باب الوصايا والأقارير والنذور والأيمان
ونحوها .
وفي كون " المثمرة " بناءً على اعتبارها بمعنى ذي ملكة الإثمار ، إن أُريد بها
القوّة الاستعداديّة الفطريّة من موضع الثمرة منع ، ظهر وجهه بما تقدّم ، وكذلك لو
أُريد بها القوّة القريبة من الفعل ، فما في كلام غير واحد من الفقهاء في مسألة كراهة
الجلوس تحت الأشجار المثمرة ، من تعليل الحكم بعدم اشتراط بقاء المبدأ في
صدق المشتقّ بعد حمل " المثمرة " على ما من شأنه الثمر ، ليس على ما ينبغي .
ثمّ إنّ في جعل أمثال ما ذكر ثمرة للمسألة مع كونها من المبادئ اللغويّة ، نظراً
يظهر وجهه بملاحظة ما قرّرناه في مسألة الصحيح والأعمّ من ضابط الثمرات .
نعم إنّما يستقيم ذلك لو اندرجت المسألة في المسائل الأُصوليّة وهو مشكل .
وبالجملة : المقام غير خال عن الإشكال ، ولم يظهر لي ما يدفعه الآن ، ولعلّ الله
يحدث بعد ذلك أمراً .
* * *
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 469
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٦٩