تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ضرورة أنّ مضيّ زمان الإدراك أو استقباله مع حصول الملكة المرادة من المادّة حال النسبة لا يوجب كون الاستعمال على الأوّل من باب الاستعمال فيما انقضى ، وعلى الثاني من باب الاستعمال في المستقبل المتّفق على كونه مجازاً . وبالجملة : استعمال المشتقّ في ذوي الملكات وأرباب الحرف كما في " الكاتب " و " القارئ " و " المعلّم " لا يخرجه عن الحقيقيّة باعتبار الهيئة إذا كان المبدأ بهذا المعنى موجوداً حال الإطلاق ، وإن أوجب المجازيّة باعتبار المادّة . هذا على ما زعمه جماعة منهم بعض مشايخنا ، وإلاّ فهو في الألفاظ المستعملة في ذوي الملكات وأرباب الحرف والصناعات محلّ منع أيضاً عندنا ، على ما سنحقّقه في ذيل المسألة إن شاء الله . وكيف كان : فهذا النحو من الاستعمال خارج عن محلّ البحث . وقد يلحقانه باعتبار هيئة ، وهو يتصوّر من جهتين : إحداهما : باعتبار الذات المأخوذة في وضع الهيئة ، فيكون استعماله فيما لم يؤخذ فيه الذات ، أو فيما اخذ فيه الذات المأخوذة فيه لا من الجهة المأخوذة في وضع الهيئة مجازاً ، ومن الأوّل نحو " قمت قائماً " ( وبأيّكم المفتون ) ( 1 ) ممّا استعمل اسم الفاعل أو اسم المفعول في المعنى المصدري ، ومن الثاني قوله تعالى ( من ماء دافق ) ( 2 ) و ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) ( 3 ) و ( عيشة راضية ) ( 4 ) و ( حجاباً مستوراً ) ( 5 ) و ( كان وعده مأتيّاً ) ( 6 ) و ( جزاءً موفوراً ) ( 7 ) إلى غير ذلك ممّا استعمل فيه الفاعل أو المفعول في معنى صاحبه ، وهذا أيضاً ممّا لا تعلّق له بمحلّ البحث . وثانيتهما : باعتبار التلبّس وعدمه ، ودخول الزمان في مفهومه وعدمه ، فقد
هامش
( 1 ) القلم : 6 . ( 2 ) الطارق : 6 . ( 3 ) هود : 43 . ( 4 ) القارعة : 7 . ( 5 ) الإسراء : 45 . ( 6 ) مريم : 61 . ( 7 ) الإسراء : 63 .