الأعاظم ( 1 ) نظراً إلى أنّ مبادئها أُمور قائمة بذواتها فلا يعقل قيامها بالغير .
ويشكل بما في نهاية العلاّمة ( 2 ) من أخذه امتناع قيام مبادئ هذه الألفاظ
ونحوه بما هي صادقة عليه حجّة على الأشاعرة ، وهذا لا يلائم قضيّة الخروج .
وبالثاني ( 3 ) عن القائم بواسطة ، كالشدّة والسرعة القائمتين بالجسم بواسطة
اللون والحركة ، فإنّه يقال : " اللون شديد والحركة سريعة " ولا يقال : " الجسم شديد
أو سريع " إلاّ مجازاً ، وكأنّه لتوهّم الملازمة بين القول : بأنّ كلّما صدق عليه المشتقّ
يجب قيام مبدئه به ، والقول : بأنّ كلّما قام به المبدأ يجب صدق المشتقّ من هذا
المبدأ عليه ، وإلاّ فمحلّ البحث من قبيل المسألة الأُولى ، وفائدة القيد تترتّب على
المسألة الثانية ولا تعلّق له بمحلّ البحث كما لا يخفى .
ومن الأعاظم من صرّح بعدم الفرق بين اسم الفاعل والمفعول وصفة المشبّهة
وغيرها ، لكن عن الحاجبي والبيضاوي تخصيص النزاع بالأوّل ، وهو الأوفق
بتمثيلاتهم .
والمنقول من حجّة الأشاعرة الاستقراء ، بمعنى تتبّع الكلمات المشتقّة وعدم
الظفر على كلمة تصدق على ما ليس مبدأ الاشتقاق قائماً به .
واحتجّ الآخرون بصدق " الضارب " و " المؤلم " و " المتكلّم " على ذوات
ليس مبادئها قائمة بها ، لقيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم ، و " الكلام " الّذي
هو المؤلّف عن الأصوات والحروف بالهواء .
وربّما أُستدلّ بالعالم والقادر والخالق والمتكلّم .
أمّا الأوّلان : فلعدم تغاير العلم والقدرة فيهما لذاته تعالى ، وأمّا الثالث : فلأنّ
الخلق عبارة عن المخلوق وهو غير قائم بذاته تعالى ، إذ لو غايره لكان إمّا قديماً
أو حادثاً ، فيلزم إمّا قدم العالم أو التسلسل .
هامش
( 1 ) إشارات الأُصول : 31 ، حيث قال : ثمّ على المختار لا فرق بين اسم الفاعل والمفعول وصفة
المشبهة وغيرها . . .
( 2 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 19 ( مخطوط ) .
( 3 ) أي واحترز بالثاني .