بجملة ما تضمّنه من النسبتين وغيرهما ما وضع له اللفظ - كما هو ظاهر هذا التعبير
- فقد اتّضح منعه ، وإن أرادوا به كونه في الجملة ولو باعتبار بعض ما تضمّنه - وهو
النسبة الزمانيّة مع الحدث - فأصل المطلب حسن ، غير أنّ العبارة توهم خلافه .
بل الوجه فيها حينئذ أن يقال : إنّه موضوع للدلالة على الحدث وانتسابه إلى
الزمان المعيّن من حيث وقوعه فيه ، فما يتراءى من عبائر غير واحد - كعبارة
بعض الأعلام في غير موضع من كتابه - من أخذ النسبة الفاعليّة في وضع الفعل
هيئة ليس على ما ينبغي ، وكأنّه وهم منشأه ملاحظة الدلالة الالزاميّة - حسبما
بيّنّاه - بحسبان كونها باعتبار الوضع ، أو ملاحظة الدلالة الصريحة المستندة إلى
التركيب بحسبان كونها من مقتضيات جزء هذا المركّب ، وبعد ما تبيّن خروج هذه
النسبة عن مدلول الفعل وضعاً فالذات المبهمة المنسوب إليها الحدث أولى
بالخروج .
وأمّا الزمان المعيّن فربّما يستأنس من ظواهر حدود الفعل في كلام النحاة
عدم كونه جزءاً للموضوع له ، فإنّ ما وضع للدلالة على اقتران الحدث بزمان
ونحوه لا يقتضي أزيد من دخول الاقتران في الوضع ، وهو المعنى المراد من
النسبة ، ولا يبعد الالتزام به أيضاً ، بدعوى : إنّ المأخوذ في الوضع هو الحدث
المنسوب إلى الزمان على وجه يكون الداخل في الوضع هو المنسوب والنسبة
دون المنسوب إليه ، فيكون الدلالة عليه التزاميّة باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ،
لكن كلماتهم في غير مقام التعريف بين صريحة وظاهرة في كون الدلالة عليه
تضمّنية .
وعلى التقديرين يكون الدلالة عليه وضعيّة ، ولا يترتّب على تحقيق أنّها من
أيّ القسمين فائدة مهمّة .
وبما بيّنّاه اتّضح الفرق بين المصدر والفعل ، فإنّ النسبة المأخوذة في مدلول
المصدر إجماليّة صرفة ، حيث لم يؤخذ معها باعتبار الوضع ذات ولا زمان بخلاف
الفعل فإنّ لنسبته نحو تفصيل .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 423
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٢٣