فإمّا مسامحة منهم في التعبير وتفسير للشيء بلوازمه ، أو وارد على خلاف
التحقيق ، لأنّ المراد بالذات والشئ إن كان مفهومهما لزم دخول العرض العامّ في
مفهوم الفصل فيكون الفصل عرضيّاً للنوع ، لأنّ مفهوم الذات والشئ عرضي
لأفراده ، والمركّب من الذاتي والعرضي لا يكون ذاتيّاً بالضرورة ، وإن أُريد ما
صدق عليه الذات أو الشئ - فمع أنّه لا يناسب وقوعه محمولا - يلزم أن ينقلب
مادّة الإمكان الخاصّ ضروريّة ، لأنّ ذاتاً أو شيئاً له الكتابة أو الضحك هو الإنسان
لا غير ، فيصدق كلّ إنسان كاتب أو ضاحك بالضرورة ، لأنّ ثبوت الشئ لنفسه
ضروري . انتهى .
وقد وجدنا هذا البيان في كلام المحقّق الشريف في حواشيه على شرح
المطالع .
وتوضيح - ما قرّره من الدليل - : أنّ المشتقّ طائفة من أفراده ما أُخذت
فصولا في الحدود ، وطائفة أُخرى ما أُخذت محمولات في القضايا الممكنة
الخاصّة كما في " كلّ إنسان كاتب أو ضاحك " فيلزم على مقالتهم من دخول
الذات أو الشئ في مفهومه اختلال قانون الفصل ، من لزوم كونه كالجنس ذاتيّاً
للنوع على تقدير كون المراد بالذات أو الشئ مفهومه ، لكون مفهوم أحد الأمرين
- بدليل الضرورة وعدم صحّة وقوعه جواباً للسؤال عن الشئ بما هو ، ولا بأيّ
شيء هو في ذاته ، كما هو ملاك معرفة الذاتي عن العرضي - عرضيّاً لأفراده الّتي
منها النوع ، فيكون الفصل - الّذي هو ذاتي - من جهة دخول الأمر العرضي في
مفهومه عرضيّاً للنوع ، ضرورة عدم كون المركّب من الذاتي والعرضي ذاتيّاً ، أو
اختلال قانون القضيّة الممكنة الخاصّة من كونها ما حكم فيها بسلب ضرورة
وجود المحمول وعدمه للموضوع ، على تقدير كون المراد بهما مصداق أحد
الأمرين ، إذ " الكاتب " و " الضاحك " لا مصداق لهما إلاّ الإنسان ، وثبوت الإنسان
لنفسه ضروري ، فيكون القضيّة المتقدّمة ما حكم فيها بضرورة ثبوت الكاتب
والضاحك للإنسان فانقلبت الممكنة الخاصّة ضروريّة مطلقة ، وحينئذ إن اعتبر
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 409
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٠٩