وأيضاً : فإنّ التزام الوضعين في المشتقّات ممّا يؤدّي إلى التكثير في مخالفة
الأصل ، ضرورة كون الموادّ في الكثرة فوق حدّ الإحصاء ، فلو فرضت مثلا مائة
مع الالتزام بالوضع الشخصي في كلٍّ مع الوضع النوعي في كلّ من الهيئآت
المعارضة لها الّتي نفرضها عشرة أنواع ، لزم الالتزام بعشرة أوضاع نوعيّة ومائة
شخصيّة ، بخلاف ما لو قيل بوحدة الوضع في مجموع الهيئة والمادّة ، فإنّ الملتزم به
حينئذ الأوضاع النوعيّة خاصّة ، وظاهر إنّ التقليل في الحادث أولى من تكثيره .
وأيضاً : فإنّ الوضع فيها لولا واحداً متعلّقاً بالمجموع لزم عدم كونها في
استعمالاتها حقائق ولا مجازات ، واللازم - بحكم انحصار الاستعمال الصحيح في
الحقيقة والمجاز - باطل .
أمّا الملازمة : فلأنّ الحقيقة يعتبر فيها الوضع والاستعمال وتواردهما على
اللفظ ، ومفروضهم تعلّق الوضعين بأمر غير اللفظ .
ويندفع الأوّل : بأنّ مرجعه إلى النزاع في مسألة المبادئ وقد فرغنا عنها
بإثبات كونها الحروف الأصليّة دون المصادر .
والثاني : بعدم اختصاص الالتزام بحدوث المائة الشخصيّة بمقالة من يثبت
الأوضاع الشخصيّة للموادّ ، إذ ليس المراد منها ما هو زائد على أوضاع المبادئ
المتّفق على كونها شخصيّة ، بل ما يدخل في الموادّ بواسطة المبادئ ، وحدوثها
بالقياس إليها متّفق عليه سواء فرضتها المصادر أو غيرها ، غاية ما هنالك بقاء
مناقشة على من يزعمها المصادر من حيث عدم معقوليّة سراية أوضاع المصادر
إليها بدون اعتبار وجود الهيئآت المصدريّة المعتبرة في أوضاعها .
وهذه مناقشة أُخرى لا مدخل لها في تتميم الدليل ، ولعلّها تنهض حجّة
للمختار في المبادئ .
نعم عليه يلزم الالتزام بأوضاع نوعيّة متعلّقة بهيئآت المصادر أيضاً - حسبما
قرّرناه - بناءً على ما تقدّم من استلزام ذلك دخول المصادر في قانون المشتقّات ،
ولا ضير فيه بعد مساعدة الدليل عليه .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٠٥