لا بشرط جميع الخصوصيّات الزائدة عليها ، المستفادة من المشتقّات المختلفة
بحسب اختلاف هيئآتها الموضوعة بالنوع لهذه الخصوصيّات ، فحروف " الضرب "
مثلا من حيث إنّها مجرّد هذه الحروف المرتّبة موضوعة للمعنى الحدثي ، وهو
مباشرة جسم لجسم على وجه يستتبع الإيلام من حيث إنّه هذه الماهيّة لا بشرط
شيء من الخصوصيّات المضافة إليها ، حتّى الصدور أو الوقوع والذات المنسوب
إليها الحدث - صدوراً منها أو وقوعاً عليها - والزمان معيّناً أو غير معيّن والمكان
والآلة وغيرها ممّا له مدخليّة فيه صدوراً ووقوعاً .
فإذا تحقّق هذه الحروف بهذا المعنى في ضمن المصدر بأحد أوزانه المعهودة ،
كان مفاد الجميع ما ينحلّ إلى ماهيّة الحدث من حيث صدورها أو وقوعها بشرط
لا بالنسبة إلى الذات المنسوب إليها تلك الماهيّة ، أي بشرط أن لا يكون معها
الذات الموصوفة بها ليصحّ كونها بالنسبة إليها عرضاً قائماً بها مغايراً لها في
الوجود ، فإنّها لا يصلح لذلك إلاّ على تقدير عدم دخولها معها في مدلول لفظ
المصدر ولذا يمتنع حمله عليها .
وإذا تحقّقت في ضمن اسمي الفاعل أو المفعول كان مفاد الجميع ما ينحلّ إلى
الذات واتّصافها بماهيّة الحدث من حيث صدورها عنها أو وقوعها عليها ، ولذا
يعبّر عن الجميع عند تفسير المشتقّ بذات أو شيء له المبدأ ، ولا يستقيم ذلك إلاّ إذا
أُخذ الحدث في مدلول المشتقّ بلا شرط بالنسبة إلى ذات الموضوع ، أي لا بشرط
القيد العدمي المأخوذ في وضع المصدر وإن لحقه التقييد بانضمام الذات إليه ،
وإلاّ امتنع الجمع بينهما في مدلول لفظ واحد .
وهذا هو الوجه في صحّة حمل المشتقّ على الذات المأخوذة في لحاظ هذا
الحمل أيضاً ، بلا شرط في كلّ من جانبي الموضوع والمحمول .
فالفرق بين المصدر واسم الفاعل مثلا ، إنّ الحدث في الأوّل مأخوذ بشرط لا
وفي الثاني بلا شرط ، مع استناد الدلالة فيهما عليه إلى ذات الحروف الأصليّة
المتحقّقة في ضمنها المعبّر عنها بالمادّة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 395
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٩٥