بالإطلاق عليه وعلى الناقص بمراتبه ، وإنّما يختلف هذا الغرض باختلاف المركّب
باعتبار الأثر المقصود ترتّبه على المسمّى والفائدة المطلوبة منه ، فقد يكون ذلك
الأمر بحيث لا يترتّب إلاّ على المركّب التامّ بقيد التمام .
وقضيّة ذلك بحكم الوجدان أو حكمة الوضع ، تعلّق الغرض بإطلاق اللفظ
عليه خاصّة . فيوضع له بحيث يخرج بحدّيه كلّ مغاير له من الزائد والناقص ، بأن
يلاحظ ما فيه من الأجزاء والشرائط الواقعيّة مع ما طرئها من الهيئتين المتقدّم
ذكرهما ، ثمّ وضع اللفظ بإزائها بشرط هاتين الهيئتين بكلّ من طرفي الزيادة
والنقيصة .
وقد يكون بحيث مع ترتّبه على المركّب التامّ يترتّب على الناقص بمراتبه ،
ولو باعتبار مراتبه المختلفة ، بأن يترتّب أعلى مراتبه على التامّ وما دونه على ما
ينقص منه ، وهكذا إلى أنزل مراتبه .
وقضيّة ذلك بحكم الوجدان والحكمة تعلّق الغرض بإطلاق اللفظ على كلّ ما
يترتّب عليه الأثر في أيّ مرتبة فيوضع الللفظ حينئذ على هذا الوجه ، بأن يلاحظ
من الأجزاء أقلّ ما يتقوّم به الصورة النوعيّة ، ثمّ وضع اللفظ بإزائها بشرط ما عليها
من الهيئة الاجتماعيّة في طرف النقيصة ولا بشرطها في طرف الزيادة ، ليسري
ذلك الوضع إلى الزائد بجميع مراتبها الّتي منها المركّب التامّ الّذي هو أعلى
المراتب .
وظاهر أنّ ماهيّات العبادات من قبيل القسم الثاني ، كما يعترف به المستدلّ
مصرّحاً بكون الناقص ممّا يترتّب عليه ما يترتّب على التامّ ، ويوجد فيه الخاصيّة
بدون الجزء المفقود أيضاً ، واعتذر عن وجه إطلاق اللفظ عليه على وجه الحقيقة
بأنّه في نظر العرف صار عين الموضوع له حقيقةً ، بحيث لا التفات لهم في إطلاق
اللفظ عليه إلى التسامح .
وهذا كما ترى ممّا يناقض مفاد الدليل ، فإنّ هذا الناقص بالقياس إلى من
وظيفته المركّب التامّ ليس إلاّ فاسداً ، ولولا الإطلاق الحقيقي عليه من أثر أصل
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 373
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٧٣