نظراً إلى أنّ الإجمال المدّعى في ألفاظ العبادات ما يعمّ كافّة المتشرّعة ، لا أنّه
مخصوص بأهل القول بالصحيحة من العلماء منهم ، كما لا يخفى .
فلو علم بانعقادهما عندهم - كما هو واضح - كان كاشفاً عن صحّة القول
بالأعمّ ، مع ابتناء الصحّة على التأويل بتنزيل الفاسدة منزلة الأمر المغاير للمسمّى ،
أو على كون جهة الفساد في الفاسدة المسلوب عنها اختلال ما هو من مقوّمات
الصورة النوعيّة .
وبالجملة : على القول بالصحيحة لا يمكن أصل السلب ، فضلا عن إدراك
صحّته أو عدمها .
وما يقال : من أنّ الإجمال لا ينافي العلم بعدم صدقه على بعض الموارد ،
فيعلم بذلك أنّ المورد المسلوب عنه الاسم ليس من حقيقة المسمّى ، وذلك لا
يلازم تعيينه المنافي لإجماله المفروض عند القائل بالصحيح ، كلام ظاهري منشأه
عدم استيفاء النظر في أطراف المسألة .
لا يقال : ما ذكرته - بناءً على ما اعترفت به سابقاً من كون الإجمال مشترك
اللزوم بين القولين - مشترك الورود فكيف صحّحت الصحّة وعدمها على القول
بالأعمّ ، لأنّ الإجمال اللازم للقول بالأعمّ - على ما بيّنّاه - إجمال مرادي وهو
لا ينافي بيان المفهوم والمسمّى كما لا يخفى .
نعم لو علم بالصحّة أو عدمها في نظر الشارع المطّلع على حقيقة المسمّى
بتفاصيله اتّجه التمسّك بهما على القول بالصحيحة ، إلاّ أنّ الكلام حينئذ في طريق
هذا العلم ، وأيّ طريق إلى إحرازهما على هذا الوجه .
فإن قلت : الطريق إلى إحراز صحّة السلب هو الروايات المميّزة للصلاة ونحوها
عمّا دخله الاختلال جزءاً أو شرطاً ، كقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب " ( 1 )
هامش
( 1 ) تفسير أبي الفتوح الرازي 1 : 15 ، عوالي اللآلي 2 : 218 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 أبواب
القراءة باب 1 حديث 5 ، 8 .