الأثر الباعث على الأمر ، بل إنّما يأمر بما يترتّب عليه هذا الأثر ، وليس إلاّ
ما اشتمل على جميع ما له دخل في ترتّبه من الأجزاء والشرائط ، بل إنّما هو راجع
إمّا إلى مرتبة التسمية أو إلى مرتبة الاختراع ، والنسبة بين المطلوب وا لمسمّى
والمخترع هو التساوي على مذهب الصحيحي ، لكون هذه الأُمور على هذا
المذهب عناوين مختلفة بالمفهوم متّحدة بالمصداق فتكون من المتساوية .
وأمّا على مذهب الأعمّي فإن رجع النزاع إلى مرتبة التسمية - بعد الاتّفاق
على الصحّة في مرتبة الاختراع كالاتّفاق عليها في مرتبة الطلب - فالنسبة بين
المسمّى وكلّ من المخترع والمطلوب عموم مطلق ، لكون المسمّى حينئذ أعمّ
مطلقاً من كلّ منهما ، وإن رجع إلى مرتبة الاختراع مع تبعيّة التسمية له كمّاً وكيفاً ،
فبين المطلوب وكلّ من المسمّى والمخترع عموم مطلق ، لكون المطلوب حينئذ
أخصّ مطلقاً من كلّ منهما .
وفي رجوع النزاع إلى أيّ المرتبتين وجهان ، وظاهر العناوين حيث يعبّر فيها
بالأسامي يساعد على رجوعه إلى مرتبة التسمية ، لكنّه لا ينافي سرايته إلى مرتبة
الاختراع أيضاً ، بناءً على الملازمة بينهما بحكم التبعيّة المشار إليها .
وأمّا الأدلّة المقامة من الطرفين ، فمفاد جملة منها يساعد على رجوعه إلى
مرتبة الاختراع ، كما أنّ مفاد جملة أُخرى يساعد على رجوعه إلى مرتبة التسمية ،
مع عدم منافاته السراية إلى مرتبة الاختراع .
ولعلّه لبعض ما ذكر اختلف بعض الانظار في تعيين مورده ، فإنّ من
الأفاضل ( 1 ) من جزم بكونه واقعاً في مرتبة الاختراع ، حيث قال : " والحاصل إنّ
الكلام في أنّ ما أحدثه الشارع وقرّره من تلك الطبائع الجعليّة وعبّر عنها بتلك
الألفاظ الخاصّة هل هو خصوص الصحيحة أو الأعمّ منها ومن الفاسدة ؟ وإن
حكمنا بأنّ مطلوب الشارع هو قسم منها بعدما قام الدليل على فساد بعضها فهذا
هو عين المتنازع فيه . انتهى " .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 99 ( الطبعة الحجرية ) .