والظهور الأوّلي في الأظهر ، والتعويل على القرينة والظهور الثانوي في الظاهر
الغير الأظهر .
وثانيتها : تعارض المجاز والتقييد ، كما في قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة
من ربّكم ) ( 1 ) لعدم وجوب المسارعة إلى فعل المستحبّات إجماعاً ، فإمّا أن يقيّد
المغفرة بالواجب أو يحمل الصيغة على الاستحباب مجازاً ، وبما تقدّم في وجه
ترجيح التخصيص على المجاز يتبيّن وجه رجحان التقييد عليه ، بل هو أولى
بالترجيح لكونه أشيع من التخصيص ، من غير فرق في ذلك بين كون المجاز
مفروضاً في المطلق ، أو في الكلام المشتمل على المطلق ، أو في كلام آخر غير ما
فيه المطلق ، كما في " أعتق رقبة " و " أعتق رقبة مؤمنة " ولذا يحمل المطلق على
المقيّد مع قيام احتمال المجاز في الثاني بحمل الأمر على الاستحباب .
وثالثتها : تعارض المجاز والإضمار ، كما في قوله تعالى : ( واسئل القرية ) ( 2 )
لاحتمال إرادة " الأهل " من القرية مجازاً بعلاقة المجاورة ، أو إضمار " الأهل "
ليصحّ تعلّق السؤال به ، فقالوا : إنّهما متساويان فلا رجحان لأحدهما على الآخر ،
لاحتياج كلّ منهما إلى قرينة صارفة له عن ظاهره .
واعترض عليه : بأنّه لا يلزم من تساويهما في الاحتياج إلى القرينة الصارفة
للّفظ عن ظاهره ، عدم رجحان أحدهما على الآخر .
ألا ترى أنّ التخصيص يساوي كلاّ منهما في الاحتياج المذكور مع ثبوت
رجحانه عليهما معاً ، بل الحقّ أنّ الإضمار أولى من المجاز ، لاحتياج المجاز إلى
كلّ من الوضع السابق واللاحق والعلاقة ، واستغناء الإضمار عن ذلك .
وفيه : إنّ الاعتراض على الدليل المذكور بنحو ما ذكر وإن كان في محلّه ،
ضرورة عدم قضاء تشارك الحالتين المتعارضتين في الاحتياج إلى القرينة بتعادلهما
وتساويهما في مرتبة الرجحان ، ولا ينافي وقوع التراجيح بينهما ، غير أنّ ترجيح
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 .
( 2 ) يوسف : 82 .