حال ، مع أنّ بعض صلاته ماض وبعضها باق ، فجعلوا الصلاة الواقعة في الآنات
الكثيرة المتتالية واقعة في الحال .
والخلاف في فعل الأمر معلوم ضرورة ولهم فيه أقوال متشتّتة إلاّ أنّ أقواها
على ما سنحقّقه في محلّه كونه حقيقة في الوجوب مجازاً في الندب ، فلا اشتراك
فيه أيضاً .
ومع الغضّ عن جميع ذلك أيضاً وتسليم الاشتراك في المذكورات ، يتوجّه
المنع إلى الغلبة المدّعاة الموجبة للظنّ باللحوق ، إذ الألفاظ الموضوعة بأسرها
منقسمة إلى موادّ وهيئآت ، ومن الموادّ الحروف وهي بالإضافة إلى غيرها في
غاية القلّة ، ومنها الأسماء الّتي يعترف الخصم بعدم أكثريّة الاشتراك فيها .
ومن الهيئآت الأفعال الثلاث الّتي منها : الأمر المستعمل في معاني كثيرة قريبة
من عشرين معنى مضبوطة في كتب الأُصول ، ولا خلاف عندهم في مجازيّة
أكثرها كما هو واضح .
ومنها : الهيئآت الاسميّة من صيغ اسمي الفاعل والمفعول ، والصفة المشبهة
واسم التفضيل ، وأسماء الزمان والمكان والآلة والمبالغة وغيرها ، ولا اشتراك في
شيء منها ، وهي أكثر من الأفعال المذكورة ، فإذا انضمّ إليها الأسماء الغير المشتركة
لغلب عدم الاشتراك على الاشتراك ، وإلاّ فلا أقلّ من التساوي ، فلا غلبة لجانب
الاشتراك . مع أنّ المستدلّ على ما يشهد به صريح كلامه معترف بأكثريّة المجاز
في الأسماء ، ومن جملتها المصادر الّتي هي على تقدير اشتقاق الفعل عنها سارية
في الأفعال كلّها ، وقد ورد لغالبها - على ما يرشد إليه كتب اللغة - معاني متعدّدة ،
وقد اشتملت الأفعال المأخوذة عنها على تلك المعاني ، وإذ فرضنا كون الغالب من
تلك المعاني هي المجازات لزم كون الغالب في الأفعال باعتبار موادّها
المجازات ، وإن كان الغالب فيها باعتبار هيئآتها الاشتراك .
وقضيّة ذلك اختيار تفصيل في المسألة ، بين ما لو كان مورد الاشتباه من قبيل
الأسماء والأفعال باعتبار المادّة أو من قبيل الأفعال باعتبار الهيئة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 151
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٥١