في الخارج وإن أمكن بحسب العقل ، أو غلبة الحقيقة بلا مجاز على المجاز بلا
حقيقة الموجبة لظنّ اللحوق ، أو غير ذلك ممّا أمكن فرضه .
غاية ما هنالك كون الاتّفاق بالنظر إلى الوجوه المذكورة الّتي أمكن فيها
اختلاف الأنظار في اعتماد كلّ على بعض منها تقييديّاً .
ولا ريب أنّ الاتّفاق على حكم قابل لأسباب متعدّدة على الانفراد أو
الانضمام لا يدلّ على كونه عن سبب معيّن ليكون اتّفاقاً على سببه أيضاً .
غاية الأمر أن تقول : إنّ من المتّفقين من يعتمد على هذا السبب - أعني
الاستعمال - ويستند إليه ، وليس هذا من الاتّفاق على الأخذ بالاستعمال
والاعتماد عليه في الحكم بالحقيقة في شيء ، وهو بدونه لا ينفع ، فبذلك يعلم
الجواب عمّا ادّعاه السيّد الجليل المتقدّم ذكره .
وكذلك ما ادّعاه السيّد المرتضى في كلامه المتقدّم ، والعلاّمة في عبارته
المتقدّمة ، ولا شهادة لما عرفته من قضيّتى ابن عبّاس والأصمعي بما استشهد له ،
لجواز كون ذلك اتّباعاً لطريقة أهل اللغة في عنوان الاتّحاد لا استناداً إلى مجرّد
الاستعمال .
ولو سلّم فلا دلالة فيهما على أنّه استناد إليه في أصل الحكم ، لجواز كونهما قد
علما بالخارج بالملازمة بين الوضع والاستعمال من باب الاتّفاق في خصوص
اللفظين المذكورين ، على معنى العلم بأنّه لم يوضع إلاّ لمعنى واحد ولم يستعمل
إلاّ في ذلك المعنى الموضوع له ، غير أنّه لم يكن بعينه معلوماً إلى أن يتحقّق
الاستعمال المفروض ، فهو حينئذ طريق إلى تعيين محلّ الحقيقة لا واسطة في
الحكم بها .
ولو سلّم فمن الجائز كونه في نظرهما من باب الاستعمال بالمعنى الّذي تقدّم
ذكره في عنوان المقام الأوّل .
وقد ذكرنا إنّ الملازمة بينه وبين الوضع والحقيقة ممّا لا ينبغي الاسترابة فيه ،
وظنّي أنّ دعوى الاتّفاق بالقياس إلى مقام البحث مع انعقاده في مقام آخر
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 124
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٢٤