لا نفسه ، كما أنّ الاقتضاء والتخيير المنحلّين إلى الأحكام الخمس مدلول الخطاب
لا نفسه .
وفيه : أنّ الالتزام بالإضمار لأجل ما ذكر من القرينة ليس بأولى من التزام
حمل الخطاب بنفسه على إرادة المدلول حسبما صنعه الأشاعرة ، إن لم نقل بأنّه
أولى ، لقوّة احتمال كون الخطاب عندهم مصطلحاً في المدلول .
وكيف كان فحمل " الأحكام " على مصطلح الأُصولي - بعد البناء على كون
الخطاب المأخوذ فيه مراداً به ما هو من مقولة المعنى ، كما هو الظاهر - أقرب
محامل هذا اللفظ ، لولا ما قدّمنا ذكره ( 1 ) من قضائه بخروج قيدي " الشرعيّة "
و " الفرعيّة " مستدركين ، فهذا هو الداعي إلى العدول عن ذلك ، فلم يبق من معاني
هذا اللفظ المتقدّم ذكرها إلاّ المسائل ومصطلح الفقهاء .
والحمل على الثاني وإن كان يترجّح بملاحظة القاعدة ، نظراً إلى أنّ الحدّ من
الفقهاء ، فلابدّ من حمل أجزائه على ما هو المصطلح عندهم ، إن ثبت لهم فيها
اصطلاح خاصّ ، والمفروض أنّه قد ثبت لهم في خصوص " الأحكام " اصطلاح
فمقتضى الأصل حملها على مصطلحهم .
لكن يضعّف ذلك : بعدم انطباقه على ما هو ميزان تصحيح الحدّ ، من حمل كلّ
واحد من أجزائه على ما لا يوجب خروج هذا الجزء ولا خروج الجزء الآخر
مستدركاً ، ولا انتقاض الحدّ في عكسه أو طرده أو البينونة بينه وبين المحدود ،
ولذا عدلنا عن المعاني الأربع المتقدّمة لكون بعضها موجباً لعدم انعكاس الحدّ
كالإلزام ، والبعض الآخر للبينونة بينه وبين المحدود كالتصديق ، والثالث لخروج
هذا القيد بنفسه مستدركاً كالنسبة الخبريّة ، والرابع لخروج غيره مستدركاً
كمصطلح الأُصولي .
فلو حمل الحكم حينئذ على مصطلح الفقهاء ، فإن كان ذلك هو معناه الأخصّ
أعني الخمس التكليفيّة .
هامش
( 1 ) تقدّم في نفس التعليقة الصفحة : 61 .